إدخال التعليم إلى بؤرة اهتمام كل بيت وإقناع أفراد المجتمع بأن المسألة تخصه وأبناءه قضية إعلامية من الدرجة الأولى، ويجب أن تجند لها مختلف وسائل الإعلام.
قبل أكثر من عقد لاحظ الأمريكيون تدني مستوى التحصيل والاستيعاب لطلاب المدارس الأمريكية مقارنة بنظرائهم في اليابان وبعض البلدان الأوروبية، عندها قامت الدنيا ولم تقعد في المجتمع الأمريكي، وأصبحت المسألة قضية أمن قومي، وعقد لها مؤتمر بعنوان (أمة في خطر) ، وانبرت وسائل الإعلام تناقش مستقبل التعليم الأمريكي حتى غدت القضية حديث كل بيت.
إن إعلامنا مطالب بتغيير كثير من الأفكار التي تنظر إلى التعليم كمجرد وسيلة للحصول على شهادة تيسر السبيل إلى فرصة عمل، فالتعليم الناجح ليس هو الذي يخرج موظفين بل أناس قادرين على التفكير الخلاق وحل مشكلات المجتمع وقضاياه.
إن التحديات التي واجهت ومازالت تواجه التنمية في العالم الثالث ليست تحديات مادية اقتصادية، بل فكرية ذهنية أيضاًَ، في المجتمعات العربية -بما فيها مجتمعنا السعودي- مازال ينظر إلى التعليم الفني والحرفي كدرجة أقل من التعليم الجامعي وما يعنيه ذلك من تكدس خريجي هذا النوع من التعليم، بينما لعب خريجو"كليات المجتمع"في البلدان الغربية الدور الكبير في إنجاز خطط التنمية.
بل إن قيمة العمل تختلف في مجتمعاتنا فهي لا تتبع فقط تقسيم العمل إلى العمل الحلال والعمل الحرام، بل أيضًا للعمل ترتيبًا يضع العمل الحرفي في أسفل سلم العمل.