قصر بعضهم التفسير الموضوعي على دراسة السورة القرآنية باعتبارها تتضمن موضوعًا واحدًا تدور كل مقاطع السورة في المحصلة حوله، ولذلك عادة ما يقوم الباحثون والمفسّرون بتحديد الموضوع في بداية التفسير، وهو أمر يشبه -إلى حد بعيد- طريقة سيد قطب في ظلاله، ويجري تحديد مدلول باقي السورة بناء على هذا التحديد المسبق، الذي يقام عادة بالاستقراء.
وتعتبر أهم دراسة -حتى الآن- هي دراسة الدكتور محمود البستاني"عمارة السورة القرآنية"التي طبعت مؤخرًا، وأهمية هذه الدراسة أنها تبحث عن قوانين تحدد الأساس الموضوعي الذي يقوم عليه بناء السورة القرآنية من خلال القرآن الكريم كله.
الموضوعات:
هذا النوع هو الأكثر شهرة، والأكثر تبادرًا إلى الذهن عند إطلاق تعبير"التفسير الموضوعي"، ويتوقف هذا التفسير على تحديد"الموضوع"الذي يجب أن يُدرس، والمشكلة الأساسية أن هذا النوع من التفسير لا يمكن أن يشكل تفسيرًا كاملًا للقرآن، شأنه شأن دراسة المفردة القرآنية التي ذكرناها آنفًا، ذلك أن الموضوعات التي تناولها القرآن يصعب حصرها، فتحديدها بطبيعة الحال اجتهاد، والاجتهاد يُختلف فيه -ضرورةً- من حيث كونه ظني الدلالة. هذا خلافًا للتفسير الموضوعي الذي يعتمد السور.
هذه الأنواع الثلاثة للتفسير الموضوعي يبدو أنه لا يزال هناك اختلافٌ حولها، وما يزال كل نوع منها يُعتمد مستقلًا عن الآخر، بحيث يعسر علينا العثور على تفسير واحد يجمع الأنواع الثلاثة مجتمعةً، وهو ما نراه الآن ضروريًا لمناهج التفسير، وبالتالي فثمة حاجة الآن لإنشاء منهج يمزج الأنواع الثلاثة ويؤسس للعلاقة بينها وطريقة عملها والأدوات العلمية اللازمة لكل منها.