الصفحة 4 من 23

أما التعليل عند الأصوليين فهو بيان العلل، وكيفية استخراجها، قد يكون لأجل القياس الشرعي وهو رد فرع إلى أصل لمساواته في علة الحكم، وقد يكون لأجل الاستصلاح بأن يُبحث في الحادثة المستجدة عن معنى يصلح مناطا لحكم شرعي يحكم به بناءً على ذلك المعنى، أو أن يُبحث عن علة الحكم المنصوص عليه لا لتعديته، وهو ما يسمى التعليل بالعلة القاصرة [8] . أما التعليل عند الفقهاء فهو بيان وجه الحكمة والعلة في الحكم الشرعي الواحد [9] ، والعلة عند الفقهاء والأصوليين عموما هي المعنى المناسب لشرعية الحكم، وهو ما في الفعل من نفع أو ضرر، وتسمى الحكمة، أو ما يترتب على تشريع الحكم من مصلحة، ويسمى مقصد الشارع أو المصلحة، وإما الوصف الظاهر المنضبط الذي يترتب على تشريع الحكم عنده جلب منفعة أو دفع مضرة بمعنى أنه مناسب لتشريع الحكم عنده.

أولا): موقف الظاهرية من تعليل أفعال الباري تعالى.

لم يثبت وأن خلّف واضع المذهب الظاهري -داود بن علي الأصبهاني (توفي270هـ) - كتبًا في علم أصول الدين، وإنما كرَّس حياته لدراسة فروع الشريعة من فقه وأصول وحديث، وعزوفه عن التأليف الكلامي لا يدل على عدم درايته بعلم الكلام، فمن الثابت أن للرجل مواقف كلامية، وقد حفظ لنا التاريخ البعض منها كقوله بخلق القرآن. ثم إن أكثر آرائه الأصولية تنطوي تحتها خلفيات كلامية أبان عنها ابن حزم باعتباره المؤسس الفعلي لمذهب الظاهرية بالغرب الإسلامي، والذي ضَمِن للتوجه الظاهري الاستمرارية بفضل ما ألفه من كتب لا زالت إلى الآن محل تحقيق وتدقيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت