فهرس الكتاب
الأول نقلي وهو قوله (صلى الله عليه وسلم) : (( آية المنافق ثلاث إذا وعد أخلف وإذا حدث كذب وإذا ائتمن خان ) )قلنا هو متروك الظاهر لأن من وعد غيره أن يخلع عليه خلعة نفيسة ثم أخلفه لم يخرج بذلك عن الإيمان إلى النفاق إجماعا وقيل معناه أن هذه الخصال الثلاث إذا صارت معا ملكة الشخص كانت علامة لنفاقه وأما بدون كونها ملكة فلا ألا ترى أن إخوة يوسف وعدوا أباهم أن يحفظوا فأخلفوا وائتمنهم أبوهم فخانوا وكذبوا في قولهم [1] فأكله الذئب وما كانوا منافقين اتفاقا على أن العلامة الدالة على شيء قد لاتكون قطعية الدلالة فيجوز تخلف المدلول عنها .
الثاني عقلي وهو أن من اعتقد من العقلاء أن في هذا الجحر حية لم يدخل يده فيه فإذا زعم ذلك ثم أدخل يده فيه علم أنه قاله لا عن اعتقاد وكذا الحال فيمن ارتكب الكبيرة قلنا مضرة الحية عاجلة محققة بخلاف عقاب الذنب لأنها آجلة وغير محققة إذ يجوز التوبة والعفو فافترقا.
احتج المعتزلة بوجهين: الأول إن الفاسق ليس مؤمنا لما مر من أن الإيمان عبارة عن الطاعات ولا كافرا بالإجماع لأنهم أي الصحابة ومن بعدهم من السلف كانوا يقيمون عليه الحد في الزنا وشرب الخمر وقذف المحصنات ولا يقتلونه ولا يحكمون بردته ويدفنونه في مقابر المسلمين مع إجماعهم على أن الكافر لا يعامل معه كذلك وأيضا فيلزم من كون الفاسق كافرا بينونة المرأة عن زوجها بمجرد رمي الزوج إياها بالزنا من غير لعان وقضاء قاض لأنه إن صدق الزوج فهي كافرة بارتكاب الزنا وإن كذب فهو كافر بارتكاب قذف المحصنة فكانت البينونة واقعة على التقديرين قلنا هو مؤمن وقد مر الكلام فيه في بيان حقيقة الإيمان [2] .
(1) المواقف ج:3 ص:558
(2) المواقف ج:3 ص:559