فهرس الكتاب
الثاني ما قاله واصل بن عطاء لعمرو بن عبيد فرجع عمرو إلى مذهبه وهو أن فسقه معلوم وفاقا وإيمانه مختلف فيه أي الأمة مجمعة على أن صاحب الكبيرة فاسق واختلفوا في كونه مؤمنا أو كافرا فنترك المختلف فيه ونأخذ بالمتفق عليه قلنا قد مر أنه مؤمن قطعا ولا خلاف فيه ممن قبله من الأمة بل قد أجمع قبله على أنه أي المكلف إما مؤمن أو كافر فالقول بالواسطة خرق بالإجماع المنعقد على الانحصار في ذينك القسمين فيكون باطلا بلا اشتباه [1] .
وذكر صاحب المواقف المقصد الخامس في أن المخالف للحق من أهل القبلة هل يكفر أم لا المتن جمهور المتكلمين والفقهاء على أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة.
والمعتزلة الذين قبل أبي الحسين تحامقوا فكفروا الأصحاب فعارضه بعضنا بالمثل وقد كفر المجسمة مخالفوهم وقال الأستاذ كل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا لنا إن المسائل التي اختلف فيها أهل القبلة من كون الله تعالى عالما بعلم أو موجدا لفعل العبد أو غير متحيز ولا في جهة ونحوها لم يبحث النبي (صلى الله عليه وسلم) عن اعتقاد من حكم بإسلامه فيها ولا الصحابة ولا التابعون فعلم أن الخطأ فيها ليس قادحا في حقيقة الإسلام .
الفصل الثاني
المرجئة
المبحث الأول: التعريف بالمرجئة
المرجئة من الارجاء على معنيين احدهما بمعنى التأخير كما في قوله تعالى: {قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} [2] اى امهله واخره والثانى اعطاء الرجاء . اما اطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الاول فصحيح لانهم كانوا يؤخرون العمل عن النية والعقد واما بالمعنى الثانى فظاهر فانهم كانوا يقولون لا تضر مع الايمان معصية كما لا تنفع مع الكفر الطاعة.
وقيل الارجاء تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة فلا يقضى عليه بحكم مافى الدنيا من كونه من اهل الجنة او من اهل النار فعلى هذا المرجئة والوعيدية فرقتان متقابلتان .
(1) المواقف ج:3 ص:560
(2) الأعراف111