فهرس الكتاب
قال بعض المرجئة لا تضر مع الإسلام سيئة كما لا ينفع مع الكفر حسنة قالوا فكل مسلم ولو بلغ على معصية فهو من أهل الجنة لا يرى نارا وإنما النار للكفار وكلتا هاتين الطائفيتين تقربان أحد ألا يدخل النار ثم يخرج عنها بل من دخل النار فهو مخلد فيها أبدا ومن كان من أهل الجنة فهو لا يدخل النار [1] .
وهم بهذا يسقطون الوعيد عن كل مسلم ويحتجون بقول الله تعالى: {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى} {الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [2] قالوا وهذه الآية مثبتة أن كل من توعده الله عز وجل على قتل أوزنا أو ربا أو غير ذلك فإنما هم الكفار خاصة لا غيرهم واحتجوا بقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من قال لا إله إلا الله مخلصا من قلبه دخل الجنة وإن سرق وإن شرب الخمر علي رغم أنفه أبي ذر وقول الله عز وجل: {إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} [3] قالوا ومن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فقد أحسن فهو محسن فرحمة الله قريب منه ومن رحمة الله فلا يعذب وقالوا كما أن الكفر محبط لكل حسنة فإن الإيمان يكفر كل سيئة والرحمة والعفو أولى بالله عز وجل قال أبو محمد هذا كل ما احتجوا به ما نعلم لهم حجة غير هذا أصلا أو يدخل فيما ذكرنا ولا يخرج عنه وبالله تعالى التوفيق . [4]
وقالوا يجوز أن ينفذ الوعيد بشخص واحد ويكون هو المقصود ، ولكن غلط ها هنا طائفتان من أهل التأويل وقابلتهم الطائفة الآخرى فقالوا لا نجزم بثبوت الوعيد لأحد فيجوز أن يعذب الله الجميع وأن يعفو عن الجميع وأن ينفذ الوعيد في شخص واحد يكون هو المراد من ذلك اللفظ ولا نعلم هل هذه الألفاظ للعموم أو للخصوص وهذا غلو في التعطيل والأول غلو في التقييد [5] .
(1) الفصل في الملل 4/38.
(2) سورة الليل ، الآيتان15،16 .
(3) سورة الأعراف ، الآية56 .
(4) الفصل في الملل 4/39
(5) الصواعق المرسلة 2/691