فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 296

واختلفت المرجئة في الاخبار اذا وردت من قبل الله سبحانه وظاهرها ظاهر العموم على سبع فرق ، فقالت الفرقة الاولى منهم اذا جاء الخبر من الله سبحانه انه يعذب القاتلين والآكلين اموال اليتامى ظلما واشباههم من اهل الكبائر وقفنا في عذابهم لقول الله عز وجل: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [1] وقالت هذه الفرقة جائز ان يخبر الحكيم الصادق بالخبر ثم يستثنى منه فيكون له ان يفعل وله ان لا يفعل للاستثناء ويكون صادقا وان هو م يفعل ولا يكون ذلك مستنكرا في اللغة ولا كذابا وهؤلاء هم الذين يزعمون ان الاستثناء ظاهره ، وزعمت الفرقة الثانية ان الوعد ليس فيه استثناء وان الوعيد فيه [2] ، استثناء مضمر وذلك جائز في اللغة عند اهلها لأن الرجل قد يوعد عبده ان يضربه ثم يعفو عنه ولا يرون ذلك كذابا للضمير الذى قال في الوعيد وزعمت الفرقة الثالثة من اهل الوقف ان الاخبار اذا جاءت ومخرجها عام فسمعها السامع وكان الخبر وعدا او وعيدا ولم يسمع القرآن كله والاخبار المجتمع عليها كلها فعليه ان يعلم ان الخبر في جميع اهل تلك الصفة الذين جاء فيهم الوعيد عام لا شك فيه وقد يجوز أن يكون على خلاف ذلك العلم الذي لا شك فيه عندهم على الحكم وهو نحو علم الرجل انه ليس مع الرجل من المسلمين الموثوق بدينه حديدة يريد ان يعترض بها الناس ليقتلهم ونحو علم الانساب التي يعرف الناس بعضهم بعضا بها فيعلم ان فلانا ابن لفلان اذا كان قد ولد على فراش ابيه علما لا شك فيه ولا يخطر الشك فيه على البال اذا لم يكن ثم سبب يدعوهم إلى الشك من اسباب التهم فعليهم ان يثبتوا ذلك على ظاهره وان كان خلاف ذلك جائزا فيما غاب عنهم فعليهم ان لا يشكوا وان جوزوا في المغيب خلاف ما لم يشكوا فيه في الظاهر

(1) سورة النساء ،الآية48.

(2) شرح العقيدة الطحاوية 1/592

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت