فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 296

وكيف لا تجوز هبة الحق لمن يملك أخذه وتركه فدل جميع ما وصفناه على صحة عفو الله تعالى عن سائر المذنبين وجواز ذلك منه لو لم يرد الخبر بأنه لا بد أن يعاقب بعضهم فإن قال فما يؤمنكم أن يغفر الله لسائر الكفرة أو لبعضهم وإن كان قد قدم وعيده لهم بالنار قيل له يؤمن من ذلك توقيف النبي (صلى الله عليه وسلم) وإجماع المسلمين الذين لا يجوز عليهم الخطأ أن الله لا يغفر لهم ولا لأحد منهم لأن الأمة بأسرها نقلت عن شاهد النبي (صلى الله عليه وسلم) وهم حجة وأهل تواتر أنهم علموا من دينه ضرورة أن جميع الكفار في النار خالدين فيها وعرفوا قصده إلى إستغراق الوعيد لجميعهم وإرادته لكلهم وأن الله يفعل ذلك بسائرهم ولولا هذا الإجماع والتوقيف الذي اضطررنا إليه لجاز العفو عما سألت عنه .

فإن قال قائل وكيف يكون هذا إجماعا من الأمة وقد زعم قوم من المتكلمين بأن مقلده اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الكفر ليسوا في النار قيل له هؤلاء إنما أنكروا أن يكون المقلد كافرا لشبهة دخلت عليهم ولم يزعموا أن المقلد كافر وأنه مع ذلك ليس في النار والعلم بأن المقلد كافرا أو غير كافر طريقه النظر دون التوقيف والخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت