فهرس الكتاب
فإن قال فما تقولون في مذنبي أهل ملة الإسلام هل يجوز العفو عنهم حتى لا يعاقب الفاسق بما كان من ظلمه لنفسه أو غيره قيل له نعم فإن قال فما الدليل على ذلك قيل له ما قدمناه من حسن العفو من الله ومن غيره وإن لم يرد توقيف اضطرنا إليه على تعذيب سائرهم ومع أن الله تعالى قد بين ذلك في نص كتابه فقال: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [1] فاستثنى من المعاصي التي يجوز أن يغفرها الشرك فألحقت الأمة به ما كان بمثابته من ضروب الكفر والشرك وقال: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [2] فلم يخرج من ذلك إلا الكفر والشرك وقال تعالى: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [3] والكبائر ها هنا الكفر بدليل قوله: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [4] .
(1) النساء48
(2) الزمر53
(3) النساء31
(4) النساء48