فهرس الكتاب
وأيضا فالكافر إذا أسلم وعليه للناس مظالم من قتل وغصب وقذف وكذلك الذمى إذا أسلم قبل إسلامه مع بقاء مظالم العباد عليه فلو كان العمل لا يقبل إلا ممن لا كبيرة عليه لم يصح إسلام الذمي حتى يتوب من الفواحش والمظالم بل يكون مع إسلامه مخلدا وقد كان الناس مسلمين على عهد رسول الله ولهم ذنوب معروفة وعليهم تبعات فيقبل إسلامهم ويتوبون إلى الله سبحانه من التبعات كما ثبت في الصحيح أن المغيرة بن شعبة لما أسلم وكان قد رافق قوما في الجاهلية فغدر بهم وأخذ أموالهم وجاء فأسلم فلما جاء عروة بن مسعود عام الحديبية والمغيرة قائم على رأس النبى صلى الله عليه وسلم بالسيف دفعه المغيرة بالسيف فقال من هذا فقالوا ابن أختك المغيرة فقال يا غدر ألست أسعي في غدرتك فقال النبي صلي الله عليه وسلم: (( أما الاسلام فأقبله وأما المال فلست منه في شيء ) )وقد قال تعالى: {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ } [1] وقالوا لنوح: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ } الشعراء111 {قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } الشعراء112 {إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ } الشعراء113 ولا نعرف من المسلمين جاءه ذمي يسلم فقال له لا يصح إسلامك حتى لا يكون عليك ذنب وكذلك سائر أعمال البر من الصلاة والزكاة .
(1) الأنعام52