فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 296

وأيضا فالكافر إذا أسلم وعليه للناس مظالم من قتل وغصب وقذف وكذلك الذمى إذا أسلم قبل إسلامه مع بقاء مظالم العباد عليه فلو كان العمل لا يقبل إلا ممن لا كبيرة عليه لم يصح إسلام الذمي حتى يتوب من الفواحش والمظالم بل يكون مع إسلامه مخلدا وقد كان الناس مسلمين على عهد رسول الله ولهم ذنوب معروفة وعليهم تبعات فيقبل إسلامهم ويتوبون إلى الله سبحانه من التبعات كما ثبت في الصحيح أن المغيرة بن شعبة لما أسلم وكان قد رافق قوما في الجاهلية فغدر بهم وأخذ أموالهم وجاء فأسلم فلما جاء عروة بن مسعود عام الحديبية والمغيرة قائم على رأس النبى صلى الله عليه وسلم بالسيف دفعه المغيرة بالسيف فقال من هذا فقالوا ابن أختك المغيرة فقال يا غدر ألست أسعي في غدرتك فقال النبي صلي الله عليه وسلم: (( أما الاسلام فأقبله وأما المال فلست منه في شيء ) )وقد قال تعالى: {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ } [1] وقالوا لنوح: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ } الشعراء111 {قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } الشعراء112 {إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ } الشعراء113 ولا نعرف من المسلمين جاءه ذمي يسلم فقال له لا يصح إسلامك حتى لا يكون عليك ذنب وكذلك سائر أعمال البر من الصلاة والزكاة .

(1) الأنعام52

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت