فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 296

والسبب الرابع الدافع للعقاب دعاء المؤمنين للمؤمن مثل صلاتهم على جنازته فعن عائشة وأنس بن مالك عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ما من ميت يصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون إلا شفعوا فيه ) )وعن إبن عباس قال: سمعت رسول الله يقول: (( ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه ) )رواهما مسلم وهذا دعاء له بعد الموت فلا يجوز أن تحمل المغفرة على المؤمن التقي الذي إجتنب الكبائر وكفرت عنه الصغائر وحده فإن ذلك مغفور له عند المتنازعين فعلم أن هذا الدعاء من أسباب المغفرة للميت .

السبب الخامس ما يعمل للميت من أعمال البر كالصدقة ونحوها فإن هذا ينتفع به بنصوص السنة الصحيحة الصريحة وإتفاق الأئمة وكذلك العتق والحج بل قد ثبت عنه في الصحيحين أنه قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه وثبت مثل ذلك في الصحيح من صوم النذر من وجوه أخري ولا يجوز أن يعارض هذا بقوله وان ليس للإنسان إلا ما سعى لوجهين:

أحدهما أنه قد ثبت بالنصوص المتواترة وإجماع سلف الأمة أن المؤمن ينتفع بما ليس من سعيه كدعاء الملائكة وإستغفارهم له كما في قوله تعالى الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا الآية ودعاء النبيين والمؤمنين وإستغفارهم كما في قوله تعالى وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم وقوله سبحانه ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول وقوله عز وجل واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات وكدعاء المصلين للميت ولمن زاروا قبره من المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت