فهرس الكتاب
وقد زل هنا بعض من ينتمى إلى العلم والعلماء فقال إنه يخرج من النار كل كافر ومبطل وشيطان وجاحد ويدخل الجنة وأنه جائز في العقل أن تنقطع صفة الغضب فيعكس عليه فيقال وكذلك جائز في العقل أن تنقطع صفة الرحمة فيلزم عليه أن تدخل الأنبياء والأولياء النار يعذبون فيها وهذا فاسد مردود بوعده الحق وقوله الصدق قال تعالى في حق أهل الجنان {عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ} هود108 أى غير مقطوع وقال: {وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ} الحجر48 وقال: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} فصلت8 وقال: {لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ} التوبة21 {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} التوبة22 وقال في حق الكافرين: {لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} الأعراف40 وقال: {فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} الجاثية35 وهذا واضح .
وبالجملة فلا مدخل للعقول فيمن اقتطع أصله بالاجماع والنقول {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} النور40 . ولعل القرطبى أراد بقوله زل هنا بعض الشيخ محي الدين بن عربى صاحب الفتوحات فانه ذهب إلى ذلك وتبعه من تبعه من علماء الشريعة وبناء هذا القول على أنه ترجح في أنظارهم سبق رحمة الله على غضبه كما ورد بذلك الحديث الصحيح في البخارى وغيره وعلى أن الخلف في الوعيد جائز وفي الوعد لا يجوز ولكل وجهة هو موليها ولكن لا ريب في أن ظاهر النظم القرآنى وواضح النص السنى خلود كل من أهل النار [1] .
(1) يقظة أولي الاعتبار 1/43 .