فهرس الكتاب
وقال أيضًا: (( ومعنى حرم الله عليه الجنة أي أنفذ الله عليه الوعيد ولم يرض عنه المظلومين ونقل بن التين عن الداودي نحوه قال ويحتمل أن يكون هذا في حق الكافر لأن المؤمن لا بد له من نصيحة قلت وهو احتمال بعيد جدا والتعليل مردود فالكافر أيضًا قد يكون ناصحا فيما تولاه ولا يمنعه ذلك الكفر وقال غيره يحمل على المستحل والأولى انه محمول على غير المستحل وإنما أريد به الزجر والتغليظ وقد وقع في رواية لمسلم بلفظ لم يدخل معهم الجنة وهو يؤيد أن المراد انه لا يدخل الجنة في وقت دون وقت وقال الطيبي الفاء في قوله فلم يحطها وفي قوله فيموت مثل اللام في قوله: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} وقوله: وهو غاش قيد للفعل مقصود بالذكر يريد أن الله إنما ولاه على عباده ليديم لهم النصيحة لا ليغشهم حتى يموت على ذلك فلما قلب القضية استحق أن يعاقب ) ) [1] .
وكذلك حديث قتل المعاهد، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال (( من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا ) ) [2] . وذكر البخاري هذا الحديث تحت باب"إثم من قتل ذميًا بغير جرم"والذمي هو المعاهد [3] .
وكذلك في حديث من اقتطع مال مسلم ، فعن أبي أمامة الحارثي أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: (( لا يقتطع رجل حق امرئ مسلم بيمينه إلا حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار فقال رجل من القوم يا رسول الله وإن كان شيئا يسيرا قال وإن كان سواكا من أراك ) ) [4] .
(1) فتح الباري 13/128.
(2) رواه البخاري ، الجامع الصحيح ، حديث رقم 2995.
(3) الذمي منسوب إلى الذمة وهي العهد ومنه ذمة المسلمين واحدة، . والمعاهد المراد به من له عهد مع المسلمين سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم (فتح الباري 12/260) .
(4) رواه ابن ماجه في سننه ، حديث رقم 2324.