فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 296

قال البيهقي رحمه الله: وقد ذهب بعض أهل العلم أي أن المراد به تحسين الصوت بالقرآن وذلك بأن يقرأه حدرا وتحزينا واستدلوا على ذلك برواية عبد الجبار بن الورد عن بن أبي مليكة هذا الحديث بإسناد أخر ثم قال قلت لابن أبي مليكة يا أبا محمد أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت قال: يحسنه ما استطاع قالوا وقوله ليس منا يريد ليس على سنتنا فإن السنة في قراءة القرآن الحدر والتحزين فإذا ترك ذلك كان تاركا لسنته والله أعلم وذكر جماعة من الأئمة إن المراد بهذا الخبر الاستغناء بالقرآن والتكثر والاكتفاء به قال الله عز وجل: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} [1] [2]

قوله: (( ليس منا ) )أي ليس يفعل ذلك من هو من أشياعنا العاملين باتباعنا المقتفين لشرعنا. [3]

ومما احتجت به المرجئة وفسرت قول النبي (صلى الله عليه وسلم) (( ليس منا ) )ليس مثلنا وأرادت المرجئة بذلك أن من غش أو عمل من هذه الأعمال شيئا فهو خارج من هذه الملة وليس كما يقولون وقد فسره أحمد بن حنبل .

عن إسماعيل الكرماني قال: قيل لأحمد ما معنى حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) (( من غشنا فليس منا ) )فلم يجب فيه قيل فإن قوما قالوا من غشنا فليس مثلنا فأنكره وقال هذا تفسير مسعر وعبدالكريم أبي أمية كلام المرجئة .

قال أحمد وبلغ عبدالرحمن بن مهدي فأنكره وقال لو أن رجلا عمل بكل حسنة أكان يكون مثل النبي (صلى الله عليه وسلم) إسناده صحيح .

(1) سورة العنكبوت ، الآية 51

(2) شعب الإيمان 2/529 .

(3) سليمان بن عبدالله ، شرح كتاب التوحيد 1/359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت