وليس هذا تراجع ولكنه كما ذكر ابن تيمية [1] عنهم: (وهم يفرون من لفظ"الحلول"لأنه يقتضي حالًا ومحلًا، ومن لفظ"الاتحاد"لأنه يقتضي شيئين اتحد أحدهما بالآخر، وعندهم الوجود واحد) [2] .
وقد انتقده ابن تيمية وغيره، فنجد ابن تيمية يمدح نظم القصيدة، ويذم ما فيها من الكفر حيث يقول: (وابن الفارض من متأخري الاتحادية صاحب القصيدة التائية المعروفة(بنظم السلوك) ، وقد نظم فيها الاتحاد نظمًا رائق اللفظ، فهو أخبث من لحم خنزير في صينية ذهب، وما أحسن تسميتها بنظم الشكوك) [3] .
ومن ذلك قول الذهبي في الميزان: (ينعق بالاتحاد الصريح في شعره، وهذه بلية عظيمة، فتدبر نظمه ولا تستعجل، ولكنك حسن الظن بالصوفية، وما ثم إلا زي الصوفية، وإشارات مجملة، وتحت الزي والعبارة فلسفة وأفاعٍ، وقد نصحتك) [4] ، وقد نقله بدوره ابن حجر في لسان الميزان [5] .
فكيف مع هذا كله يقال في الدائرة أنه حجة في الإسلام أو يذم من طعن فيه.
وأما الحلاج فباعتراف كلا المستشرقين فإن غالب الفقهاء والمتكلمين والمشايخ المتقدمين كفروه، وتبرأوا منه.
(1) هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني، 661-728هـ ولد في بيت علم حفظ القرآن صغيرا وقرأ الحديث واللغة والتفسير والفقه فأحكم كل ذلك وهو لم يتعد التاسعة عشرة، وانتهت إليه الإمامة في الزهد والورع والعلم والشجاعة والكرم، وجاهد الكفار بالسيف والقلم. (انظر: العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، محمد بن أحمد بن عبد الهادي، مطبعة المدني بالقاهرة، دطت، والبداية والنهاية لابن كثير14/23-127) .
(2) مجموع الفتاوى 11/242.
(3) مجموع الفتاوى 4/75.
(4) ميزان الاعتدال 3/214-215
(5) لسان الميزان 4/364.