قال عمرو بن عثمان المكي [1] : (كنت أماشي الحلاج وكنت أقرأ القرآن، فسمع قراءتي فقال: يمكنني أن أقول مثل هذا ففارقته) [2] .
وقد بدأ يصدر من الدجل ويطالب الناس بالإيمان به وطاعته، ويدعي أنه الإمام المنتظر، وأنه النبي، وأخيرًا أنه إله مع الله، فأحضره القاضي، وقد وُجِد عند بعض أصحابه: (أن من أراد الحج، ولم يتيسر له فليبن في داره بيتًا لا يناله نجاسة، ولا يدخله أحد، فإذا كان في أيام الحج فليصم ثلاثة أيام وليطف به كما يطاف بالكعبة، ثم يفعل في داره ما يفعل الحجيج في مكة، ثم يطعم ثلاثين يتيمًا ويخدمهم ويكسوهم ويعطي كل واحد بضعة دراهم، فإذا فعل ذلك قام له مقام الحج) وله قريب من ذلك في الصيام وغيره، فأقر بذلك عند القاضي كتابيًا وشهد من كان حاضرًا، وكتب القاضي للوزير، فكتب الوزير إلى الخليفة المقتدر: إن أمر الحلاج قد اشتهر ولم يختلف فيه اثنان، فأمر الخليفة بقتله [3] .
(1) عمرو بن عثمان بن كرب أبو عبد الله المكي، شيخ الصوفية الزاهد، له تصانيف عديدة، وكان ينكر على الحلاج ويذمه، توفي بعد الثلاثمائة. انظر سير أعلام النبلاء للذهبي، 14/57.
(2) البداية والنهاية 11/133.
(3) انظر البداية والنهاية 11/139-143.