وكان الغزالي [1] ممن درس الباطنية وخالطهم، ثم تبين له فساد عقائدهم، فألف كتابه (فضائح الباطنية) ولخص فساد مذهبهم بمقولته: (إن مذهب الإسماعيلية ظاهره الرفض، وباطنه الكفر المحض ..) ، ثم أخذ يطيل في سرد تفاصيل مذهبهم [2] .
وقال ابن تيمية عنهم: (إن باطن مذهبهم أعظم كفرًا من أقوال كفار أهل الكتاب، وأقوال الغالية الذين يدعون نبوة علي أو إلهيته ونحوهم، إذ كان مضمون مذهبهم: تعطيل الخالق، وتكذيب رسله، والتكذيب باليوم الآخر، وإبطال دينه) [3] .
وقال ابن القيم عن الباطنية: (لا يؤمنون بمبدأ ولا معاد، ولا رب خالق ولا رسول مبعوث جاء من عند الله تعالى، وكان هؤلاء زنادقة يتسترون بالرفض، ويبطنون الإلحاد المحض، وينتسبون إلى أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، هو وأهل بيته براء منهم نسبًا ودينًا، وكانوا يقتلون أهل العلم والإيمان، ويدعون أهل الشرك والكفران، لا يحرمون حرامًا، ولا يحلون حلالًا) [4] ، فكيف يتسق هذا المذهب مع الدين؟.
المبحث السادس: الزنادقة:
حظي الزنادقة والمنحرفون في الدائرة بالدفاع عنهم وتبرئتهم، بل ومدحهم وتمجيدهم، ويلاحظ أن الزنادقة قد يجمعون بين كفريات وبدع مختلفة، وسوف أعرض لدفاع الدائرة عن زنديقين: الأول: فيلسوف متصوف باطني زنديق، والثاني: فيلسوف مغالٍ في الزندقة.
(1) محمد بن محمد الغزالي 450-505هـ متكلم فيلسوف فقيه تحول إلى التصوف، من الأذكياء المعدودين، وممن جمع علوما شتى، له المصنفات العديدة (انظر سير أعلام النبلاء 19/322) .
(2) فضائح الباطنية، أبو حامد الغزالي 37، تحقيق عبد الرحمن بدوي، الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة، 1383هـ 1964م.
(3) درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية 5/9.
(4) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، محمد بن أبي بكر ابن القيم الجوزية 2/266-267، دار الباز للنشر، مكة المكرمة دطت.