الأول: أبو حيان التوحيدي [1] : حيث جاء في ترجمته:"وأبو حيان - كابن الرواندي وأبي العلاء - يعد من زنادقة الإسلام، وخاصة أنه قد عرض آرائه في الحقيقة عرضًا أغمض، بل هو من ثم أكثر دهاءًا، بيد أن مصنفاته التي وصلت إلينا لا تكاد تبرر هذا الرأي، ولو أن اسم الكتاب العاشر (الحج العقلي إذا ضاق الفضاء عن الحج الشرعي) ، يوحي بالزندقة التي أودت بحياة الحلاج) [2] ."
قلت: ذكر العلماء والمؤرخون فساد عقيدة أبي حيان وقلة ورعه، وطعنه في الشريعة.
قال ابن الرماني [3] في كتابه الفريدة: (كان أبو حيان كذابًا قليل الدين والورع مجاهرًا بالبهت، تعرض لأمور جسام من القدح في الشريعة والقول بالتعطيل) .
وقال ابن الجوزي [4] : (كان زنديقًا، وكان صاحب زندقة وانحلال) [5] .
وقال الذهبي في السير: (أبو حيان التوحيدي الضال الملحد) [6] .
كما جاء في الميزان للذهبي: (نفاه الوزير المهلبي لسوء عقيدته، وكان يتفلسف) [7] .
واسم كتابه المذكور ينبئ من عنوانه بصحة حكم العلماء بزندقته، إذ هذا مذهب الباطنية المعطلين لشعائر الدين بما يستبدلونه من معانٍ أخرى كما سبق بيانه.
(1) هو علي بن محمد التوحيدي فيلسوف متصوف، معتزلي توفي سنة 400هـ، انظر: الأعلام للزركلي 4/326.
(2) الدائرة الثانية 1/460، أبو حيان التوحيدي، شتيرن.
(3) علي بن عيسى ابن عبدالله من كبار علماء النحو واللغة، وكان عارفًا بالمنطق والكلام، وكان معاصرًا للتوحيدي توفي سنة 384هـ، انظر: البداية والنهاية 11/314.
(4) عبد الرحمن بن علي الجوزي البغدادي يرجع نسبه إلى أبي بكر الصديق، أحد أفراد العلماء في العلم والوعظ والفصاحة والبيان والتاريخ والتفسير والحديث، صاحب التصانيف الكثيرة النافعة، توفي ببغداد سنة 597هـ. (انظر البداية والنهاية لابن كثير 13/28-30) .
(5) ميزان الاعتدال 3/355.
(6) سير أعلام النبلاء 17/119.
(7) ميزان الاعتدال للذهبي، 3/355.