قال ابن كثير: (وهذا من إفكه يقول: اليد ديتها خمسمائة دينار، فمالكم تقطعونها إذا سرقت ربع دينار، وهذا من قلة عقله وعلمه، وعمى بصيرته، وذلك أنه إذا جني عليها يناسب أن تكون ديتها كثيرة لينزجر الناس عن العدوان، وأما إذا جنت هي بالسرقة فيناسب أن تقل قيمتها وديتها لينزجر الناس عن أموال الناس وتصان أموالهم، ولهذا قال بعضهم: كانت ثمينة لما كانت أمينة فلما خانت هانت) [1] .
وقال أيضًا طاعنًا في جميع الأديان:
دين وكفر وأنباء نقص وفر ... ... قان ينص وتوراة وإنجيل
في كل جيل أباطيل يدان بها ... ... فهل تفرد يومًا بالهدى جيل [2]
فأجابه الحافظ الذهبي رحمه الله:
نعم أبو القاسم الهادي وأمته ... ... فزادك الله ذلا يادجيجيل [3]
وقال أيضًا:
فلا تحسب مقال الرسل حقًا ... ... ولكن قول زور سطروه
فكان الناس في عيش رغيد ... ... فجاؤوا بالمحال فكدروه [4]
فأجابه ابن كثير رحمه الله:
فلا تحسب مقال الرسل زورًا ... ... ولكن قول حق بلغوه
وكان الناس في جهل عظيم ... ... فجاؤوا بالبينات فأوضحوه [5]
وقال أيضًا معترضًا على الموت والبعث:
أنهيت عن قتل النفوس تعمدًا ... ... وبعثت أنت ليقبضها ملكين
وزعمت أن لها معادًا ثانيًا ... ... ما كان أغناها عن الحالين [6]
لذا نجد أن الذهبي يقول: (له شعر يدل على الزندقة) [7] .
(1) البداية والنهاية 12/73-74.
(2) اللزوميات للمعري 2/187.
(3) سير أعلام النبلاء 18/30.
(4) هذان البيتان نسبهما له الذهبي في السير 18/30، وابن كثير 12/74، ولم أجدها في اللزوم.
(5) لم أجدها، وقد ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية 12/73-74.
(6) حكاها عنه الذهبي في السير 18/29، ولم أجدها.
(7) ميزان الاعتدال 1/112.