فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 46

كما قال الحافظ السلفي [1] : (إن المعري يرى رأي البراهمة، في إثبات الصانع وإنكار الرسل، وفي شعره ما يدل على هذا الرأي، وفيه ما يدل على غيره، وكان لا يثبت على نِحلة) [2] .

وقد قيل إنه تاب وندم، وصدر منه ما يدل على التحسر، مما جعل البعض يقول إنه مؤمن.

ومما يكذب ذلك أنه أوصى أن يكتب على قبره:

هذا جناه أبي عليَّ ... ... وما جنيت على أحد

قال ابن خلكان [3] : (وهذا متعلق باعتقاد الحكماء [4] ، فإنهم يقولون اتخاذ الولد وإخراجه إلى هذا الوجود جناية عليه، لأنه يتعرض للحوادث والآفات) [5] .

وقال الذهبي بعد ذكره لوصية المعري: (الفلاسفة يعدون اتخاذ الولد وإخراجه إلى الدنيا جناية عليه، ويظهر لي في حال المخذول انه متحير لم يجزم بنحلة، اللهم فاحفظ علينا إيماننا) [6] .

قال ابن كثير: (وهذا يدل على أنه لم يتغير عن اعتقاده، وهو ما يعتقده الحكماء إلى آخر وقت، وأنه لم يقلع عن ذلك كما ذكره بعضهم، والله أعلم بظواهر الأمور وبواطنها) [7] .

فهل يصح بعد ذلك ما يلبس به المستشرق من أن الزندقة في مصنفاته غامضة ومتناقضة؟.

(1) شيخ الإسلام أبو طاهر عماد الدين أحمد بن محمد الأصفهاني السلفي من كبار المحدثين في زمانه، كان ورعًا زاهدًا آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، نشأ ببغداد ورحل إلى الاسكندرية، عُمِّر فجاوز المائة، وتوفي سنة 576هـ انظر: تذكرة الحافظ للذهبي 4/1289-1304.

(2) لسان الميزان 1/219.

(3) أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خلكان، قال عنه ابن كثير: (أحد الأئمة الفضلاء، والسادة العلماء، والصدور الرؤساء) ، صاحب التاريخ، توفي بدمشق سنة 681هـ. انظر: البداية والنهاية 13/301.

(4) الحكماء: اصطلاح يدل على الفلاسفة المفكرين، وهو تفكير على غير منهج النبوة، وهو أبعد ما يكون عن الحكمة المقتضية لالتزام الشرع.

(5) وفيات الأعيان لابن خلكان 1/116.

(6) سير أعلام النبلاء 18/36.

(7) البداية والنهاية لابن كثير 12/76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت