برُّ الوالدين في ضوء السُّنَّة النَّبويّة الشَّريفة
( د. سعاد سليمان إدريس الخندقاويّ [1]
مُقَدِّمَة:
الحمد لله الذي أنزل القرآن نورًا، وبعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا رسولًا، وهاديًا إلى سبيل ربه وسراجًا منيرًا، فهدانا إلى الصِّراط المستقيم، وما كنا لنهتدي لولا أنْ هدانا الله. وبعد،،،
فإنَّ سلف هذه الأُمَّة كانوا يتمسّكون بالقيم والمُثُل العليا، وينصاعون للتَّشريعات والتوجيهات الإسلاميّة، ومن ذلك"برّ الوالدين"الذي كان خُلُقًا لهم، يربون عليه أبناءهم، ويوصونهم بالآباء خيرًا، على نحو ما عبَّر عنه الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في هذه الأبيات:
عليك ببرّ الوالدين كليهما ... وبرّ ذوى القربى وبرّ الأباعد
ولا تصحبنَّ إلاَّ تقيًّا مهذبًا ... عفيفًا ذكيًّا منجزًا للمواعد
وقارن إذا قارنت حُرًَّا مؤدبًا ... فتى من بنى الأحرار زين المشاهد
ففيها الوصية ببرّ الوالدين، وبرّ الأقارب؛ بل وحتَّى الأباعد.
إذًا فنحن اليوم أحوج ما نكون إلى مَنْ يجنّد نفسه، ويبذل طاقته، في سبيل الحثّ على رعاية حقوق الوالدين، وإسداء الجميل لهما، وذلك اعترافًا بما لهما من يد طولى علينا.
أجل نحن في حاجة؛ بل وحاجة ماسّة، إلى تجنيد الأقلام وكُلّ وسائل الإعلام، من: صحف، وإذاعة، وتلفاز، للتَّنبيه على حقوق الوالدين والتَّرغيب فيها. فالأبناء ـ وإنْ لم يكونوا جميعًا ـ فإنَّ غالبيتهم العظمى في غفلة عن التزاماتهم وواجباتهم تجاه والديهم، الشَّيء الذي يهدِّد حياتهم وينذرهم بالعواقب الوخيمة، وعلى العلماء تنبيههم وتذكيرهم، فإنَّ الذِّكرى تنفع المؤمنين، ولعلَّه أنْ يكون من بين هؤلاء الغافلين مَنْ إذا نُصِحَ استجاب، وإذا وُعِظَ ازدجر، فينجو من عذاب الله تعالى المحقَّق بعقوق الوالدين. ...
(1) (( ) أستاذ مشارك بكلية أصول الدِّين، نائب عميد كليّة الدّراسات العليا بجامعة أم درمان الإسلاميّة.