هذا الحديث الودي الغزلي، وتعمد"نجاد"انتقاء مقولة الشاعر"الفردوسي"عن ترف كلاب أصفهان، معقل اليهود الإيرانيين، مقابل حقارة حياة العرب، العدو المشترك للطرفين، ليلقيها في هذا الحفل أمام هذا الحشد اليهودي الكبير، جاء متعمدا ليثبت أن العلاقات الصهيونية الإيرانية راسخة ولم تتغير بتغير"الشاه"ومجيء الملالي إلى الحكم، وأنها علاقة مصالح بعيدة عن وحدة الدين تحرص إيران على إخراجها من دائرة الصراع العربي الإسرائيلي، على غرار تركيا مع الفارق أن إيران تسعى للتحالف مع الغرب الموالى لإسرائيل لتسهيل فرض نفوذها وهيمنتها السياسية على دول وشعوب المنطقة وهو ما يجعلها تتعامل بوجهين وتتبنى خطابين متناقضين نلمسهما في تصريحات الرئيس"نجاد"النافية للمحرقة اليهودية ورعايته لعقد إيران مؤتمرا في ديسمبر 2006 للباحثين عن حقيقة المحرقة حثهم فيه بنفسه على العمل تحت تشجيع إيران ورعايتها داعيا لإزالة إسرائيل من الخريطة!
إلا أن هناك سيل من التصريحات والمواقف الإيرانية تختلف 180 درجة عن تصريحات"نجاد"وتظهر مثلا في الحديث النادر الذي نشرته صحيفة"يدعوت أحرنوت"الإسرائيلية لرئيس جمهورية إيران السابق محمد خاتمي على هامش مؤتمر دافوس يناير 2007 قال فيها (أندد بشدة بعقد هذا المؤتمر حول المحرقة، يقصد مؤتمر"إيران نجاد"، مكملا تصريحه: لأن المحرقة ضد الشعب اليهودي مثلت أشد الجرائم التي ارتكبت ضد الإنسانية في عصرنا, ولا يوجد أدنى شك في أنها حدثت وأدعو الجميع إلى فصل المحرقة عن المباحثات الفلسطينية والعربية) .