فهرس الكتاب
الثانية عشرة: ومن الفوائد: أنها من تاريخ الأمم"والتاريخ يصل الماضي بالحاضر، وكما قيل: من لا ماضي له فليس له حاضر ، فما من أمة حية ، إلا ولها صفحات تاريخ تعتز بها ، وتقتات عند الضعف على تذكرها ، وتتلمس فيها مواقف الاعتبار ومواطن الاعتزاز ، وترى أنها شخصيتها التي تؤكد هويتها ووجودها . ..."
الثالثة عشرة: ومنها: أن القراءة في كتب التراجم ، تطلعنا على صور لجوانب كثيرة من الحركة الفكرية في بلاد الإسلام وتطورها عبر السنين ، لأن الإنسان هو محور الحركة وهو العامل المؤثر في تطور الفكر سلبًا وإيجابا [1] ، فالنظر في كتب التراجم يبرز هذا الجانب ، ويظهر الواقع الذي كانت عليه الأمة ، فتعرف مواطن الضعف والقوة ، ومراحل الرفعة والدونية ، وإدراك أسبابها ، للاعتبار بها والاستفادة منها .
الرابعة عشرة: ومنها: أن يدرس علم التراجم للإفادة منه في جانب من جوانب علوم الحديث النبوي خاصة ؛ من التفرقة و التمييز بين الأسماء المتشابهة ، وما يترتب على الجهل بها من ضرر يلحق بالناظر في الحديث أو يلحق صاحب الترجمة ؛ كما حصل للإمام محمد بن جرير الطبري - رحمه الله تعالى - ؛ حيث تشابه في اسمه مع آخر هو: محمد بن جعفر بن رستم الطبري ، صاحب كتاب دلائل الإمامة ، وهو رافضي ، تشابه مع ابن جرير المفسر في الاسم واسم الأب والنسبة والوفاة مكانًا وزمانًا ، مما أدى لاتهام المفسر ابن جرير باتهامات هو منها براء ، كما قال د . محمد الزحيلي في ترجمته للمفسر أبي جعفر - رحمه الله -: فالقراءة في كتب التراجم تعين على تصحيح هذا الفهم الخاطئ [2] .
(1) تهذيب سير أعلام النبلاء 1/7 .
(2) الإمام الطبري /58 دار القلم ، دمشق ، 1420هـ .