الصفحة 60 من 89

السابعة عشرة: ومنها إدراك سنن الله تعالى في الكون ، وذاك مهم وضروري لمعرفة الحاضر واستشراف المستقبل، واكتشاف السنن والقوانين الفاعلة في العمران البشري ، وما لله جل وعلا من حكم بالغة وسنن سائرة ، وتدبير حكيم ، وأن سنته سبحانه لا تتخلف ، وإنما هي سائرة وفق إرادته ، سواء كان ذلك في نصرته لمن ينصر دينه ، أم كان ذلك في انتقامه ممن كذب وطغى ، وأعرض واستكبر ، يقول الله تعالى [1] : قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ (137) هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ {138) . قال الإمام الطبري [2] - رحمه الله تعالى -: قد خلت من قبلكم سنن} مضت وسلفت مني فيمن كان قبلكم يا معشر أصحاب محمد وأهل الإيمان به ، من نحو قوم عاد وثمود وقوم هود وغيرهم من سلاف الأمم قبلكم سنن يعني مثلات ، سير بها فيهم وفيمن كذبوا به من أنبيائهم الذين أرسلوا إليهم، بإمهالي أهل التكذيب بهم، واستدراجي إياهم، حتى بلغ الكتاب فيهم أجله الذي أجلته لإدالة أنبيائهم وأهل الإيمان بهم عليهم ، ثم أحللت بهم عقوبتي ، ونزلت بساحتهم نقمتي، فتركتهم لمن بعدهم أمثالا وعبرا. { فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ } ...انظروا كيف كان عاقبة تكذيبهم أنبيائي، وما الذي آل إليه عن خلافهم أمري، وإنكارهم وحدانيتي، فتعلموا ثمَّ ذلك أن إدالتي من أدلت من المشركين على نبيي محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بأُحد، إنما هي استدراج وإمهال، ليبلغ الكتاب أجله الذي أجلت لهم ، ثم إما أن يئول حالهم إلى مثل ما آل إليه حال الأمم الذين سلفوا قبلهم ؛ من تعجيل العقوبة عليهم ، أو ينيبوا إلى طاعتي وإتباع رسولي.اهـ

(1) سورة آل عمران .

(2) تفسير الطبري 4/99 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت