الصفحة 64 من 89

ومع أن هذه الوسيلة أيضًا لا تخلوا من وصف محب وإطرائه ، أو من كلام مناوئٍ وحطه ولمزه ، ولكن الأخبار تستقى من هؤلاء وتمحص بالنظر فيها والدراسة لأحوال نقلتها ، مع أن ميزان المؤرخين في النقد دون منهج المحدثين ، وأيسر منه ، إلا أنه مقياس له قوته وله ضوابطه ، يقول الشيخ الألباني [1] رحمه الله تعالى: ( وقد يظن بعضهم أن كل ما يروى في كتب التاريخ والسيرة ، أن ذلك صار جزء لا يتجزأ من التاريخ الإسلامي الرائع ، الذي يتميز عن تواريخ الأمم الأخرى ؛ بأنه هو وحده الذي يملك الوسيلة العلمية لتمييز ما صح منه مما لم يصح، وهي نفس الوسيلة التي يميز بها الحديث الصحيح من الضعيف ، ألا وهو الإسناد الذي قال فيه بعض السلف: لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ، ولذلك لما فقدت الأمم الأخرى الوسيلة العظمى ، امتلأ تاريخها بالسخافات والخرافات.) .

3.من خلال النقل بالإسناد عن طلابهم ومعاصريهم ، فيورد أخبارهم مَن عايش معاصريهم أو من بعده ، بالسند إلى معاصريهم ، وهذا مصدر شفوي للترجمة ، يتوقف قبوله على حال نقلته .

4.من خلال النقل عن المصادر التي ورد فيها شيءٌ من خبرهم ، سواء كانت هذه المصادر مفقودة في عصرنا ، ونُقِل الخبر عنها في غيرها ، أو كانت موجودة متوفرة ؛ مطبوعة كانت أم مخطوطة ، وهذا هو الذي عليه عمل أكثر المتأخرين ، وسيأتي بيان أنواع هذه المصادر وتقسيماتها ، في المبحث التالي .

5.ما سبق من الوسائل ، تشمل الكلام عن الأعلام بالتعريف المباشر لهم ، وهناك طرق أخرى لجمع المعلومات عن الأعلام منها: معرفة معاصريهم من شيوخهم وتلاميذهم وأقرانهم ، أو من خلال معرفة مواطنهم وبلدانهم ، ومعرفة مدى تأثيرهم في ذلك وتأثرهم به ، فبمعرفة الشيوخ والتلاميذ تتضح بصمات الشيخ وآثاره على الطالب وتأثر طلابه به .

(1) السلسلة الصحيحة 5/331 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت