الصفحة 65 من 89

6.من خلال معرفة العصر الذي عاشوا فيه ، وأحداثه ، ودورهم في توجيه هذه الأحداث ، أو صنعها أو معالجة آثارها ، أو عدم ظهور دور لهم في ذلك ، وسلبيتهم تجاه ما وقع من مواقف ، أو تورعهم عن الدخول فيها ، أو انشغالهم عنها بجهاد أو رحلة أو حج أو مرض ، إن كانت تلك الأحداث مما حصل في بلادهم ، ولم يكن لهم وجود أثناء ذلك ، إلى غير ذلك من المعلومات التي تقتبس من خلال أمثال هذه الأمور .

7.من خلال الاستقراء لأقوالهم أو مؤلفاتهم أو مواقفهم ، فقد لا يقف الباحث على المعلومة التي يريدها من خلال الوسائل السابقة ، لكنه يقف على أثر المترجَم وشيءٌ من شخصيته ودوره وتأثره وتفاعله واهتماماته ورؤاه ، إلى غير ذلك من معالم شخصيته التي تستشف من خلال ذلك الاستقراء .

وكم من النتائج يتوصل إليها الباحثون في جمع المعلومات عن الأعلام من خلال ذلك ؛ كمعرفة عقائدهم ، ومذاهبهم الفقهية ، وأفكارهم ومناهجهم ، وتوجهاتهم السياسية ، بل وأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية وغيرها ، وذلك من خلال النظر في آرائهم واجتهاداتهم واهتماماتهم ونحوها ، وهذه تعتبر من أثبت الوسائل في التعريف بالأعلام ، والحكم عليهم عند من لم يعايشهم .

هذه أهم الوسائل التي يستطيع الباحث من خلالها الوقوف على أحوال الأعلام وسيرهم ، وأخبارهم وشخصياتهم .

المبحث الثاني

مصادر تراجم الأعلام وسيرهم ، وأهم المصنفات فيه .

هذه المسألة مرتبطة ارتباطًا ظاهرًا بالمبحث السابق ، إذ هي كالتمثيل لما قبلها ، والإيضاح له ، ومصادر التراجم والسير متنوعة ، والمؤلفات في ذلك كثيرة جدًا ، ومن الممكن وضع تقسيمات عامة لهذه المصادر ، وسأذكر نماذج من ذلك مع التمثيل له أحيانًا ، ولكن ليس المراد هنا إلا الإرشاد إلى نوع المصدر ، وكيفية الاستفادة منه ، دون التفصيل في كيفية ذلك ، أو بيان منهجه ونحو ذلك ؛ فمن التقسيمات لأنواع هذه المصادر ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت