أن تأتي الرواية بصيغة محتملة للاتصال وعدمه، وهي كثيرة منها (عن فلان،قال، ذكر، حكى، حدث، الخ) وهذه الصيغ عدا (عن) تستخدم في السماع وعدمه كثيرًا، وأم صيغة (عن) فإنما كانت محتملة للأمرين لأنها في الأصل ليست صيغة أداء وإنما هي بدل عن صيغ الأداء، والتعبير بها قد يكون من الراوي نفسه إلا أنه في الأعم الأغلب هو من التلميذ أو من دونه وذلك إما لأن الراوي لم يذكر صيغة أصلًا، أو يكون الشيخ بين تلاميذه فيذكر المتن وهم يذكرون الإسناد أو العكس.
المسألة الثانية (19) :
قد يكون الراوي قد ذكر صيغة حين التحديث مبدلة إما صريحة في السماع، أو في الانقطاع أو محتملة للأمرين، والغرض حينئذ من التعبير ب (عن) التخفيف على رواة الحديث وكَتَبته خاصة المقلين منهم والحاملين لحديثهم في الأسفار. والذي يراه الشيخ بعد أن نقل كلامًا للمعلمي: أنها تستخدم بدلًا عن الصيغ الصريحة في الانقطاع مع المدلس وغيره، وأنها تستخدم مع إسقاط راو في وسط الإسناد سواء بقصد التدليس وغيره، وأن من قال: إن الرواة لا يبدلون (عن) إلا من صيغ صريحة في الاتصال أو محتملة لم يحرر قوله هذا جيدًا.
المسألة الثالثة (24) :
لما كانت هذه الصيغ محتملة للسماع وعدمه، فقد شدد بعض الأئمة فرأوا أن لا يقبل إلا ما فيه تصريح بالتحديث للحكم على الحديث بالاتصال: ومن هؤلاء( الحارث المحاسبي، وعن بعض الظاهرية، وبعض متأخري الفقهاء، وشعبة وغيرهم. قال الشيخ: لا شك أن ما ذهب إليه هؤلاء أكثر احتياطًا للسنة النبوية وأقرب للتثبت فيها، ولكن اشتراط ذلك يؤدي إلى مفسدة أعظم، وهي طرح كثير من السنن، إذْ قد كثر من الرواة عدم التصريح تخففًا خشية طول الإسناد.
المبحث الثاني: الرواية عن الشخص والرواية لقصته
وفيه أربعة مسائل
المسألة الأولى (31) :