إن أول ما يهتم به الباحث ودارس الاتصال والانقطاع التأمل في صيغة الأداء، هل قصد بها الرواية عن الشخص، أو قصد بها حكاية قصة له، فيكون ذكره في المتن لا في الإسناد.
وحكاية قصة لشخص ما تارة تكون بصيغة ظاهرة في ذلك: كأن يقول الراوي كسعيد بن المسيب جاء أبو بكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فمعنى صيغة ظاهرة هنا: أن مثل هذه الصيغ لا تستخدم في الرواية عن الشخص، فلم بقصد سعيد هنا أن يحكي القصة عن أبي بكر وإنما هو يحكي قصة أبي بكر ( عن أي شخص كان) .
وتارة تكون الصيغة فيها شيء من الخفاء لكونها تستخدم في الرواية عن الشخص مع تغيير يسير وذلك في صيغة (أن فلانًا) فهذه تستخدم بغرض الرواية عن الشخص إذا قرنت بلفظ (قال، أو ذكر) فيقول الراوي كالأعرج مثلًا: أن أبا هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وتستخدم هذه الصيغة أيضًا في حكاية قصة للشخص، كما إذا قال الأعرج: أن أبا هريرة سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا قصد بها الرواية فهي صيغة من الصيغ المحتملة للسماع وعدمه مثل ( عن وقال وذكر ونحوه) وإذا قصد حكاية القصة فليست صيغة رواية عن الشخص، وإنما هي صيغة لحكاية قصته.
المسألة الثانية (32) :
على المعنى الثاني المتقدم، خرج الأئمة المتأخرون كابن المواق وابن رجب والعراقي وابن حجر والسخاوي، تفريق أحمد وابن أبي شيبة والبرديجي بين (عن) و (أن) ، فالتفريق بينهما يكون إذا قصد بصيغة (أن) حكاية القصة لا الرواية عن الشخص، ورد هؤلاء الأئمة على من فهم من كلام هؤلاء التفريق مطلقًا، وأن صيغة (أن) محمولة على الانقطاع أبدًا.
المسألة الثالثة (36) :