الصورة الأولى: أن يعرف أن راويًا لم يدرك آخر ولم يسمع منه فمن باب أولى أن لا يدرك من مات قبله. فقد سأل أبو طالب أحمد عن سماع محمد بن علي من أم سلمة؟ فقال: لا يصح أنه سمع ثم سأله عن سماعه من عائشة فقال: لا ماتت عائشة قبل أم سلمة.
الصورة الثانية (66) : (عكس الأولى) وهي أن يعلم أن شخصًا لم يدرك آخر فيستدل بذلك على أن من هو أصغر منه لم يدركه من باب أولى.كما في قول شعبة: كان أبو إسحاق أكبر من أبي البختري، ولم يدرك أبو البختري عليًا ولم يره، ومراده أن أبا البختري لم يدرك عليًا، بدلالة أن أبا إسحاق ــ وهو أكبر منه ــ لم يدركه.
تنبيه (66) :
على الباحث في حالة إجماع النقاد أو اختلافهم في سماع راو من آخر أو نفيه، ضرورة التسليم لهم في أحكامهم، كما هو الحال في باقي قضايا هذا الفن، كما ينبغي عليه تجنب الاعتراض عليهم.
الطريقة الثالثة (74) : النظر في دلائل ثبوت السماع أو نفيه، فقد بذل الأئمة جهودًا كبيرة جدًا في سبيل معرفة سماع الراوي ممن روى عنه وسخروا من أجل ذلك جميع ما يلزم من سائل تعينه من نظر في الطرق وتتبع لسير الرواة ورحلاتهم وولادتهم ووفاتهم وكيفية رواية الراوي عن شخص بعينه وغير ذلك، فالغرض الأول من هذه الجهود معرفة من أدرك ممن لم يدرك من التلاميذ لشيوخهم.
تنبيه (74) : هناك صعوبات قد تواجه الباحث في معرفة إدراك الراوي لمن روى عنه، ومكمنها: أن ولادة وفاة من روى عنه لم يتفق عليها، فهنا ينبغي معرفة الراجح من الأقوال المختلفة، أو أن الأئمة لم يذكروا على وجه التحديد ولادة الراوي أو وفاته، فالاستعانة بكتب الطبقات مفيد في معرفة ذلك، لكن يبقى هناك إشكال من حيث أن هذا الراوي ذكر في هذه الطبقة المعينة بناءً على رواية جاءت عنه وقد تكون هي التي بين يدي الباحث.
المسألة الثانية (77) :
هناك قرائن ودلائل تستخدم في ترجيح أو نفي السماع بعد ترجيح الإدراك والمعاصرة وهذه بعض أهمها: