1ــ اختلاف مكان الراويين ولا رحلة لأحدهما إلى مكان الآخر حال وجوده وحياته، وتتأكد هذه القرينة مع صغر سن الراوي حين وفاة من روى عنه.
2 ـــ إدخال الواسطة، بمعنى أن يروي الراوي عن شخص ثم يروي عنه بواسطة، فإن الأئمة استدلوا بها كثيرًا على عدم السماع.
3 ـــ أن يكون الراوي كثير الإرسال، وقد عرف بذلك جماعة من الرواة، فلابد من اعتبار حاله عند الترجيح، ويلتحق به من كان من بلد عرف أهله بكثرة الإرسال، كما توارد عن أهل الشام وصف الأئمة لهم بذلك.
4 ـــ أن يروي الراوي عن الشخص أحاديث كثيرة، ولا يذكر في واحد منها سماعًا أو ما يدل عليه، فالأئمة يستدلون بذلك على أنه لم يسمع منه.
تنبيه (86) : إن الغرض من جمع دلائل إثبات السماع أو نفيه وإبرازها للباحث هو الموازنة بين أقوال العلماء عند الاختلاف أو في حال عدم الوقوف على قول لهم، لا إعادة النظر في أحكام الأئمة.
المبحث الثاني: اشتراط العلم بالسماع في الإسناد المعنعن
وفيه ثلاثة مسائل وتنبيهات
المسألة الأولى (95) :
تعتبر مقدمة مسلم لصحيحه من أوائل ما دون في علوم الحديث وقواعده، لكن لمسلم كلام أثار إشكالًا وجدلًا عريضًا، منها تصويره للإسناد المعنعن بقوله: كل إسناد لحديث فيه: فلان عن فلان وقد أحاط العلم بأنهما كانا في عصر واحد، وجائز أن يكون الحديث الذي روى الراوي عمن روى عنه قد سمعه منه وشافهه به، غير أنه لا نعلم منه سماعًا ولم نجد في شيء من الروايات أنهما التقيا قط، أو تشافها بحديث.
المسألة الثانية (98) :
إن المتأمل فيما كتب بعد مسلم حول هذه المسألة يرى أن الأئمة والباحثين على أربعة أقسام:
الأول: جماعة من الأئمة خالفوا مسلمًا في القول الذي اختاره، ورجحوا أن الإسناد في هذه الحالة غير متصل، وخالفوه في دعوى الإجماع، وبينوا أن منهج أئمة النقد قبل مسلم على عدم الاكتفاء بإمكان اللقي.