بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
... إن الحمد لله رب العالمين ، حمدًا كثيرًا طيبًا ، على نعمه التي أنعم علينا بها ، ثم الصلاة والسلام على من أرسل هاديًا للعالمين ، فبلغ الرسالة وبين طريق الهداية ونصح للأمة ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
... وبعد
... جاء الإسلام ـ كما الأديان الربانية من قبله ـ ليأخذ بيد البشرية من الغرق في الظلمات الدنيوية إلى النجاة في نور الهداية والاستقامة الربانية ، وليغير من حياة الفساد والانحراف إلى حياة الصلاح والنماء والسعادة الدنيوية والأخروية ، متخذًا في ذلك مناهج ربانية ، تعالج أمراض الإنسان في أي زمان ومكان ، وتغير من حياته بدون عنت أو مشقة لا تحتمل .
ومنذ بدء الرسالة الإسلامية ـ وعلى مرِّ العصور المتعاقبة ـ شهدت المجتمعات التي دانت بها ، الاستقرار والتطور والريادة في مختلف المجالات ، ولم يشكو عصر أو جيل من تلك الأجيال من عدم صلاحية الأحكام القرآنية والسنية لزمانه أو عدم معالجتها لمشكلاته ، بل كان يستلهم كل جيل من القرآن الكريم والسنة النبوية ما يقيم به أوجه الحياة المختلفة ترسيخًا لأخلاق فاضلة ، أو مزيدَ ترابطٍ بين قطاعات المجتمع ، أو تقويمًا لسلطان وساسة ، أو حفزًا للإنتاج والتقدم والنماء .
وفي عصور متأخرة ـ عصرنا لها نموذجًا ـ بدأت بعض الأصوات الناشزة ، تدَّعي أن العصر الجديد في تطوره التكنولوجي والتقني يحتاج إلى فكر جديد ، لا يتصل بماض انقضى ، ولا يعتمد على أصول جاءت في قرون مضت ، وأن المجتمعات والشعوب عليها أن تلتزم روح العصر لافظةً كل قديم وعتيق في الفكر والاعتقاد ، وأن الرجعية الفكرية تتمثل في التمسك بتعاليم لم توجد في هذا العصر .