لله ولو على أنفسهم أو الوالدين والأقربين ، وهو بهذا لا يفرق بين من يقيم في دار الإسلام أو يقيم خارجها، فهذه شريعة عامة تخاطب المسلم أينما كان، فوق كل أرض وتحت كل سماء، فالمسلم لا ينصر أحدا على باطل، مسلما كان أو غير مسلم، فردا كان أو كيانا سياسيا ، غربيا كان أو شرقيا ، قال تعالى: ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ) المجادلة: 21 ) أي لا يوادون المحادين ولو كانوا من الأقربين، وقال تعالى: ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ) ( التوبة: 24 ) فأمر تعالى بمباينة من حاد عن الحق فطغى ، واستحب العمى على الهدى ، ولو كان من أقرب الأقربين ، فالقضية إذن ليست موقفا يقفه المسلم ضد الغرب عامة، ولا ضد دولة بعينها منه بصفة خاصة، وإنما هو منهج عام، الشرق والغرب فيه سواء ، فلو أن أحدا من بني قومه تعدى وجار، فإن نصرته له أن يضرب على يده، وأن يمنعه من الظلم، لا أن يشاركه فيه، أو يعينه عليه، فإن من نصر قومه على الباطل، فهو كالبعير الذي تردى ، فهو ينزع بذنبه ! كما قال صلى الله عليه وسلم ، وليس لنا مثل السوء ! وقد رأينا في تاريخ الإسلام من ذلك العجب ، لقد رأينا كيف حرر الإسلام أتباعه من وصمة التعصب الأعمى للقبيلة أو العشيرة ، بل ولأواصر النسب والرحم والقربى ، عندما لا تكون على الحق ، ولقد كانت غزوة بدر امتحانا لهذا المعنى في نفوس المؤمنين ، فانتصر الولاء للإيمان على الولاء لكل ما سواه ، ولن تنسى ذاكرة التاريخ ما وقع في فتح سمرقند عندما استعدى أهلها عمر بن عبد العزيز على القائد الفاتح، لأنه دخل عليهم