ديارهم قبل دعوتهم إلى الإسلام ، فأمر قاضيه أن ينصفهم ، فقضى ببطلان الفتح ، وإخراج الجيوش الفاتحة المنتصرة خارج سمرقند، حتى تستوفى إجراءات الفتح كافة، كما جاءت في النصوص الشرعية ، وانسحبت القوات فعلا ، وكان ذلك سببا في إسلام أغلب أهل سمرقند !
ليسوا سواء
هذا وإن أهل الملل الأخرى في الغرب أو غيره ليسوا سواء، فكما أن أهل البدع الموافقين لهذه الأمة في أصل الدين ولكنهم يخالفونهم في بعض الأصول الكلية القطعية ليسوا سواء: فمنهم الرؤوس والأئمة ومنهم العامة وأشباه العامة وبين هؤلاء وأولئك مراتب، ولكل فريق من المعاملة والأحكام ما يستحقه، ومن الظلم البين أن نسلك الجميع في نسق واحد
قال ابن القيم -رحمه الله - في الطرق الحكمية:( فأما أهل البدع الموافقون لأهل الإسلام ولكنهم مخالفون في بعض الأصول كالرافضة والقدرية والجهمية وغلاة المرجئة ونحوهم فهؤلاء أقسام:
أحدها: الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له فهذا لا يكفر ولا يفسق ولا ترد شهادته إذا لم يكن قادرا على تعلم الهدى وحكمه حكم المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا .
القسم الثاني: المتمكن من السؤال وطلب الهداية ومعرفة الحق ولكن يترك ذلك اشتغالا بدنياه ورياسته ولذته ومعاشه وغير ذلك فهذا مفرط مستحق للوعيد آثم بترك ما وجب عليه من تقوى الله بحسب استطاعته فهذا حكمه حكم أمثاله من تاركي بعض الواجبات فإن غلب ما فيه من البدعة والهوى على ما فيه من السنة والهدى ردت شهادته وإن غلب ما فيه من السنة والهدى قبلت شهادته .
القسم الثالث: أن يسأل ويطلب ويتبين له الهدى ويتركه تقليدا وتعصبا أو بغضا أو معاداة لأصحابه فهذا أقل درجاته أن يكون فاسقا وتكفيره محل اجتهاد وتفصيل )الطرق الحكمية ص254