الصفحة 8 من 33

وكان أنس حينئذ ابن عشر سنين فخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - منذ قدم المدينة حتى مات، فاشتهر أنس بخادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وقد يتبادر إلى ذهن بعض الناس أن أم سليم رضي الله عنها إنما فعلت ذلك تخلصًا من أنس لأنه رضي الله عنه كان من غير زوجها أبي طلحة الحالي والزوج غالبًا ما يضيق ذرعًا بأولاد زوجته من غيره، وحاشا أن يكون ذلك من أم سليم بل إن ابنها كان في نظرها كل شيء لدليل أن أنسًا رضي الله عنه كان يبيت ويأكل من بيت أمه، وكان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأوقات التي يحتاج فيها إلى الخدمة.

وكانت أم سليم رضي الله عنها بفطنتها وذكائها ترمي من وراء ذلك تحقيق مقاصد شرعية عظيمة منها أن:

1-خدمة النبي - صلى الله عليه وسلم - من أفضل القربات التي يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى فأحبت أن يسعد بهذه الخدمة ابنها وفلذة كبدها، ومن ثم لتنال هي وابنها أجرًا عظيمًا عند الله سبحانه وتعالى.

2-أن يتربى ابنها أنس في بيت النبوة ليتخلق بأخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - ويهتدي بهديه - صلى الله عليه وسلم - ، وتلك غاية من أشرف الغايات لا يتفطن إليها إلا أولوا الألباب.

3-أن يحوز أنس رضي الله عنه بسبب قربه من النبي - صلى الله عليه وسلم - أكبر قدر من سنته - صلى الله عليه وسلم - متمثلة في أقواله وأفعاله، فكان لها ما أرادت فصار أنس رضي الله عنه من الصحابة القلائل المكثرين لرواية الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت