الصفحة 79 من 578

البشرية، ثم يرتقي بالصورة التي يرعها، فيمنحها الحياة الشاخصة أو الحركة المتجددة فإذا المعنى الذهني هيئة أو حركة، وإذا الحالة النفسية لوحة أو مشهد، وإذا افوذج الإنساني شاخص حط، وإذا الطبيعة البشرية مجسمة مرئية"."

فأما الحو(دث والمشاهد، واقصص والمناظر، فردها شاخصة حاضرة، فيها

الحياة، رفيها الحركة، فإذا أضاف إليها الحصر، فقد استوت لها كل عناصر التخيل، فما يكاد يبدأ العرض حتى رحيل المستمعة نظارة، وحتى ينقلهم نقلا إلى مسرح الحوادث الأول، الذي ولحقت فيه أو ستقع، حيث تتولى المناظر وتتجدد الحركات، وينسى المستمع آن هذا الكلام يتلى ومثل يضرب، ويتخيل، له منظر يعرض وحادث يقع، فهذه شخوص تروح على المسرح وتغدو، وهذه ذات الانفعال بشتى الوجدانيات المنبعثة من الموقف، المتساوية مع الحوادث، وهذه كلمات تتحرك بها الألسنة، فتنم عن الأحاسيس المضمرة. (16)

التناسب في نظم القرآن:

وإذا كان التناسب في القرآن هو منبع السحر فيه، فإن بعض الباحثة في

مزايا القرآن قد تلمست جو(نب أخرى لتأثير القرآن و(عجازه كتشريعه العادل، و(خباره عن المغيبات التي تحققت بعد سنحت، ومطابقته للحقائق العلمية في خلق الكون والإنسان.

وإذا كان البحث في هذه المجالات إنما لوجبت المزية للقرآن مكتملا، فما

القول في السور القلائل التي لا تشريع فيها ولا غيب ولا علوم، ولا تجمع- بطبيعة الحال- كل المز (يا المتفرقة في القرآن؟ أن هذه السور القلائل- ومنذ نزولها- قد ش!حر العرب بها مما يدل على أنها كانت تحتوي على العنصر الذي يأخذ بألباب المستمعين ويستحوذ على المؤمنين والكافرين، حتى قال قائلهم فيه"إن هذا الأسير يؤثر"(17) .

التصوير الفني في القرآن: 34. المدثر: 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت