الصفحة 5 من 32

... فالمعرفة العلمية التي ننعم بثمراتها ليل نهار تشكل القاعدة التي يجب أن ننطلق منها لإشباع رغباتنا العلمية التي تصب في منتهاها في قوله تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات: 56 ) والمقصود العبادة بمعناها الواسع الذي يشمل الجانب العلمي والبحثي فهذه هي هويتنا المعرفية نحن المسلمين بل نحن أولى بها من غيرنا.

... وإذا جاز لنا أن نسمي المعرفة العلمية هويتنا المعرفية فإننا نجد أن القرآن الكريم قد حسم إشكالية الهوية المعرفية فهو البيان المصور والمفصل للكون والإنسان، والمجيب عن كل التساؤلات والمنير لكل القضايا التي تؤهل فكر الإنسان لاكتشاف السنن يقول تعالى: (يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (النساء: 26 )

... كذلك أن القرآن الكريم قدم بناء معرفيا متينا قام على الاتساق والتكامل بين ظواهر الكون وحقائق الإنسان وغاية الوجود،وفي نفس الوقت أسس لنا وبطريق علمي دقيق مصدر المعارف ووسائلها وأنواعها ومجالاتها ومميزاتها،ومنه تعلمنا أن للمعرفة مصدرين رئيسيين متكاملين:

1.الوحي الإلهي: القرآن والسنة النبوية أي الكتاب المسطور.

2.الوجود الكوني: الأشياء المشاهدة في الكون أي الكتاب المنظور.

... وبين المصدرين تشابه ووحدة واتساق وتكامل لأنهما ينطلقان بنفس الحقائق ويتسمان بنفس الخصائص حتى"أصبح الوحي كونًا مقروءًا والوجود الكوني وحيًا منظور" [1] وهذا هو مفهوم التكامل المعرفي بين (علوم الوحي وعلوم الكون) الذي انطلقت منه فكرة هذا المؤتمر الذي تقدم فيه هذه الورقة،وفي ظلال ما قدمه لنا القرآن الكريم تولدت بعض المصطلحات التي نحن بصددها.

(1) الشيخ محمد الفاضل، نقلًا عن موقع البوبكراوي بالشبكة الدولية للمعلومات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت