الصفحة 5 من 8

وفي تاريخ دمشق بسنده عن العباس بن الوليد أنا عقبة قال كنت عند أرطأة بن المنذر فقال بعض أهل المجلس ما تقولون في الرجل يجالس أهل السنة ويخالطهم فإذا ذكر أهل البدع قال دعونا من ذكرهم لا تذكروهم قال يقول أرطأة هو منهم لا يلبس عليكم أمره قال فأنكرت ذلك من قول أرطأة قال فقدمت على الأوزاعي وكان كشافا لهذه الأشياء إذا بلغته فقال صدق أرطأة والقول ما قال هذا ينهي عن ذكرهم ومتى يحذروا إذا لم يشاد بذكرهم" (1) 0"

وقال الامام المحقق محمد بن علي الشوكاني:"وفي هذه الآية من الوعيد الشديد الذي ترجف له القلوب وتتصدع منه الأفئدة ما يوجب على أهل العلم الحاملين لحجج الله سبحانه والقائمين ببيان شرائعه ترك الدهان لأهل البدع المتمذهبين بمذاهب السوء التاركين للعمل بالكتاب والسنة المؤثرين لمحض الرأي عليهما فإن غالب هؤلاء وإن أظهر قبولا وأبان من أخلاقه لينا لا يرضيه إلا إتباع بدعته والدخول في مداخله والوقوع في حبائله فإن فعل العالم ذلك بعد أن علمه الله من العلم ما يستفيد به أن هدى الله هو ما في كتابه وسنة رسوله لا ما هم عليه من تلك البدع التي هي ضلالة محضة وجهالة بينة ورأي منهار وتقليد على شفا جرف هار فهو إذ ذاك ما له من الله من ولي ولا نصير ومن كان كذلك فهو مخذول لا محالة وهالك بلا شك ولا شبهة" (2) 0

الصفة الرابعة: توقير أهل البدع وتعظيمهم وإسباغ الأوصاف الكبيرة عليهم ، من سعة علمهم بفقه الواقع ، ومواكبة المستجدات والأحداث ، وأنهم لا يخافون السلاطين الظلمة ووو 000

وقد قال رسول الله:"من وقر صاحب بدعة"وفي رواية:"من وقر أهل البدع فقد أعان على هدم الإسلام"0

(1) تاريخ دمشق 8/15 0

(2) فتح القدير: الشوكاني 1/135 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت