أخوتي .. إذا قلنا إن الإنسان عبارة عن جسد و روح ، الجسد أصله حفنة تراب فقد قال الله تعالى: (.... وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ ) [السجدة: 7] فالجسد حفنة من تراب و قال الله تعالى: ( ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ) [السجدة: 9] إذن الروح شيء أخر غير الجسد ، الجسد من تراب و طين أما الروح فقد قال الله تعالى: ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا ) [الإسراء: 85] فإذن الجسد عندما يجوع ، من أين يأكل ؟ لأن الجسم من تراب فعندما يجوع يأكل من تراب فالطعام مرده إلى الأرض ، عندما يظمأ نسقيه من ما هو مرده إلى الأرض ، لأن الإنسان مرده إلى الأرض لذا دائمًا الطعام و الشراب مردوده إلى الأرض.
وكما أن الجسد يجوع و يأكل من شيء مردوده إلى الأرض ، ويظمأ فنسقيه من شيء مردوده إلى الأرض ، ويتعرى فنكسيه من شيء مردوده إلى الأرض ، ويتعب فينام على الأرض ، كذلك الروح تظمأ و تجوع و تتعرى و تتعب و تمل ، لكن علاجها ليس من شيء مردوده إلى الأرض كالجسد !!
كثيرًا ذكرت أن من يعالج الناس نفسيًا عن طريق أدوية مخطيء لأنه بهذا الشكل لا يعالجوهم بل يمرضوهم لأن علاج النفس لا يمكن أن يكون بمادة لكن:
علاج النفس يكون بإصلاح النفس بالمعاني
كثيرًا ذكرت هذا المثال فاعذروني و إسمعوه مرة أخرى:
بعض الناس يأتيك قائلًا: (( أنا تعبان ) ).
تسأله: ما بك ؟
يرد: (( مضايق ) ).
تسأله: من ماذا ؟
يرد: (( مش عارف ، أرفان حاسس إني أنا مخنوق صدري مقفول ) ).
تسأله: هل تحتاج مالًا ؟
يرد: (( لا و الله .. يا عم الشيخ إنتا مش عارفني الموضوع مش موضوع فلوس ) ).
تسأله: هل يوجد مشاكل مع زوجتك ؟
يرد: (( بالعكس دي تتمنالي الرضا أرضى ) ).
تسأله: هل هناك مكروه مع أولادك ؟
يرد: (( و الله زي الفل ) ).
تسأله: هل هناك ظروف في عملك ؟