فهرس الكتاب
ويخرج كذلك من شيوخ ابن جريج والأوزاعي كل من: (عطاء بن السائب) و (عطاء بن صهيب أبي النجاشى) لأنهما لم يرويا عن ابن عباس .
وإذن فيبقى الأمر منحصرًًا بين:
(عطاء بن أبي رباح) و (عطاء بن أبي مسلم الخراسانى)
فإذا وقع في الإسناد (عطاء) هكذا مهمل ، وصرح بالتحديث عن ابن عباس ، يخرج (عطاء بن أبي مسلم الخراسانى) لأنه لم يسمع من ابن عباس كما صرح المزي وغيره .
وأما إذا لم يصرح بالتحديث فههنا نكتة لطيفة وهي أن ابن جريج مدلس بينما الأوزاعي ليس كذلك ، ومن أنواع التدليس إبهام الشيوخ على نحو لا يتبين إلا للنقاد وأهل الفهم ، وهنا ربما يبهم ابن جريج (عطاء) الخراساني عن (ابن عباس) فيتوهم البعض أنه (ابن أبي رباح) ، وإذن فالتخريج ضروري في مثل هذه المواطن .
وأما الأوزاعي فلا يُبهم في مثل هذه المواطن لأنه يعلم أن (عطاء) الخراساني لم يسمع من ابن (ابن عباس) فالأغلب أن يفصح في بعض طرق الحديث عن (عطاء) المقصود ، والله أعلم .
ولابد من التذكير أن الكلام السابق متعلق برواية من اسمه (عطاء) عن (ابن عباس) .
وأما رواية الأقوال والآثار الفقهية عن (ابن جريج عن عطاء) أو (الأوزاعي عن عطاء) فالأصل والاستقراء يدلان على أنه (عطاء بن أبي رباح) ما لم يدل التخريج على خلاف ذلك .
ونكرر: إن النقطة المهمة ههنا: هي أن الأصل في تعيين الأسانيد أنه توجد قرينة للتعيين بشكل ما سواء في داخل الإسناد أو من خارج الإسناد كاستقراء عام أو انطباع يستفاد من صنيع الأئمة وغير ذلك ، وأبسط هذه القرائن شهرة الراوي في كل طبقة ، فإذا عجز التخريج عن البيان والتمييز ، وإذا انتفت القرائن الأقوى ، يبقى المفزع إلى هذه القرينة الأخيرة وهي شهرة الراوي في هذه الطبقة بحيث يصبح هو المتبادر عند الإطلاق أو الإهمال ، والله أعلم .