الصفحة 59 من 88

وعلى كل حال فاشتراك الراويين في نسبة القاص بالإضافة إلى النسب الأخرى لعلها هي التي جعلت أبا داود يجمع بينهما ، ولكن يلاحظ أن شيخهما أو أحدهما (عبد الرحمن بن يزيد) قاصّ هو الآخر ، وفي هذه الطبقة عدة شيوخ وتلاميذ من أهل اليمن يكثر فيهم الاشتغال بالقصص والانتساب بنسبة القاص ، والله أعلم .

وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب:

قال أبو أحمد الحاكم في الكنى في فصل من عرف بكنيته ولا يوقف على اسمه: ( أبو وائل القاص المرادي ) قاص أهل صنعاء سمع عروة بن محمد وعنه إبراهيم بن خالد المؤذن .

وعزاه للبخاري

قال الذهبي في التهذيب وقرأته بخطه لم يفرق بينهما أحد قبل ابن حبان وهما واحد .

انتهى كلام الحافظ .

نقول: سيأتي ما يبين أن صنيع البخاري وغيره يدل على التفريق إن شاء الله ، وههنا نقطة مهمة جدًا ، وهي أن الإمام ـ لا سيما من المتقدمين ـ قد لا يصرح بقول فصل في مسألة ، لأن المشكلة المتعلقة بهذه المسألة لم تطرح عليه أصلًا أو لم تكن مطروحة في عصره أو قبل عصره ، ولهذا فإن صنيع هؤلاء الأئمة قد يصلح أحيانًا - في ضوء الكلام المتقدم آنفًا - أن يقوم مقام التصريح في مثل هذه الأحوال ، والله تعالى أعلم .

وقال مسلم في الكنى والأسماء (1/866) :

[ أبو وائل قاص أهل صنعاء ] عن عروة بن محمد روى عنه إبراهيم بن خالد

وقال البخاري في الكنى (1/79) :

[ أبو وائل القاص المرادي اليامي الصنعاني ] سمع عروة بن محمد روى عنه إبراهيم بن خالد الصنعاني

وقال البخاري في التاريخ الكبير (5/49) :

[ عبد الله بن بحير اليماني ] عن هانئ مولى عثمان سمع منه هشام بن يوسف

وقال البخاري في التاريخ أيضا:

( هانئ مولى عثمان بن عفان القرشي وهو البربري ) سمع عثمان .. قال لي إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف عن عبد الله بن بحير عن هانئ مولى عثمان بن عفان ...

نقول: والظاهر من ذلك أنه يفرق بين هاتين الصيغتين وأنهما عنده راويان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت