الصفحة 72 من 88

وهذا المنهج أقوى من مجرد إيراد أحد الأئمة أصحاب كتب التراجم مثل الحافظ المزي مثلًا لراوٍ واحد في تلاميذ شيخ شيخ المصنف وهو في هذا المثال: (أبو عاصم النبيل) حيث أورد المزي في تلاميذه:

( محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي رواد العتكى) ، ولم يورد (محمد بن عمرو بن العباس الباهلى) ، وذلك له أسبابه ، وأهمها:

أن المزي لم يشترط على نفسه استيعاب الشيوخ والتلاميذ لكل راو في كل ترجمة ، ولا شك أن هذا فوق الطاقة ، ولكنه التزم بأن يورد الشيوخ والتلاميذ لكل راو من رواة الكتب الستة - فيما عدا بعض المبهمات مثل: رجل ، شيخ ، امرأة ونحو ذلك - وذلك لأن عمله في"تهذيب الكمال"مرتبط جدًا ومتلازم مع عمله في تصنيفه الآخر كتاب"تحفة الأشراف"، وكلاهما يخدم الآخر ، وهو بحاجة ضرورية لتعيين جميع رواة الكتب الستة لكي يستطيع إيراد سلاسل الأسانيد في التحفة على الصواب

ومن هنا أمكن قيامه بتمييز الشيوخ والتلاميذ لكل راوٍ ما دامت أسانيدهم في الكتب الستة ، وأما ما عدا الكتب الستة فلا يعدو أن يكون خدمة زائدة أو كنوع من الاستخراج من المراجع الأخرى ، لكي لا يتوهم من ينظر في أي ترجمة من كتابه تهذيب الكمال أنه لا يروي عن فلان - ممن اسمه (محمد بن عمرو) مثلًا - إلا فلان ، فكان عمله هذا تداركًا لما يمكن أن يَزِلَّ فيه من يتعرض لتعيين بعض الرواة في أي مرجع خارج الستة ، فجزاه الله خيرًا .

وفي الحقيقة فإن هذه المراجع التي اهتم الحافظ المزي بإيراد (بعض) وأكرر: (بعض) الرواة من أسانيدها في الشيوخ والتلاميذ زائدين على رواة الستة ، فهي: مسند أحمد ، مسند أبي يعلى ، معاجم الطبراني الثلاثة ، مسند البزار ، وكذلك بعض رواة وقعوا في بعض المسانيد المشهورة مثل: مسند الروياني والشاشي .

فتلاحظ إذن أنه لم يتعرض لرواة كتب التفسير رغم تكرار كثير من أسانيدها مثل الحالة التي هي موضع هذا النقاش .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت