فهرس الكتاب
ولهذا فإنه يكون من المجازفة الاعتماد على كتاب المزي في تعيين إسناد أي حديث من خارج الستة ، إلا أن تكون حاضرة في الذهن كل الضوابط والمعايير التي تجعل من كتاب المزي مادة جيدة تعطي انطباعًا أوليًا عن اتجاهات تعيين الراوي ، والاستئناس به في ذلك ، ثم استحضار وتطبيق المنهج المعتمد في تعيين الرواة ، وإجراء القواعد التي ينبغي حصرها مسبقًا ـ وهو ما نحاول القيام بجزءٍ منه في هذه المقالة ـ ثم اللجوء لتخريج الحديث كضابط من أهم الضوابط في تعيين الرواة تعيينا صحيحًا .
وهذا ـ كما تقدم بدءًا من القاعدة الأولى ـ مسلك للعلماء يظهر بكل وضوح في كتاب مثل"فتح الباري بشرح صحيح البخاري"لابن حجر ، وبالنظر في أساليبه في تعيين الرواة المشكلين ، نرى أنه لا يستغني عن التخريج بحال سواء لروايات كتاب البخاري ، أو لطرق الحديث نفسه في سائر المراجع ، والله تعالى أعلم .
وإذن فهذا هو ما يتعلق بالجانب الاستقرائي بالنسبة لتعيين شيخ الطبري (محمد بن عمرو) وأما باستخدام التخريج فإليك المثال التالي كنموذج على صحة تعيين (محمد بن عمرو) عند الطبري على أنه (محمد بن عمرو بن العباس الباهلي) رغم قلة مثل هذه النماذج لأن التعامل هنا مع طبقة شبه متأخرة من الرواة ، والله تعالى أعلم .
قال الطبري في تفسيره (3399) :
حَدَّثَنَا [ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ] قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَتَزَوَّدُوا قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْآفَاقِ يَخْرُجُونَ إِلَى الْحَجِّ يَتَوَصَّلُونَ بِالنَّاسِ بِغَيْرِ زَادٍ فَأُمِرُوا أَنْ يَتَزَوَّدُوا
وهذا النص أخرجه الخلال في كتاب"الحث على التجارة والصناعة"فقال:
(102) أخبرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ: