الصفحة 85 من 88

الثاني: تفاوت ما بين طبقة ( حيوة المصري ) و ( حيوة الحمصي ) ، فالأول من السابعة ، والثاني من العاشرة ، وليس ملحوظا في شيوخ المقرئ أنه يروي عن هذه الطبقة المتأخرة ، حيث أن وفاة ( حيوة بن شريح الحمصي ) سنة ( 224ه ) ووفاة ( المقرئ ) سنة ( 213ه ) أي قبله بأكثر من عشر سنين ، كما أن وفاة ( بقية ) سنة ( 197ه ) ، بينما وفاة ( حيوة بن شريح المصري ) شيخ ( المقرئ ) فعلا والذي أكثر عنه جدا ، كانت سنة ( 158ه ) .

الثالث: أن هذا الحديث يرويه ابن راهويه عن بقية مباشرة ، في حين أن المقرئ شيخ لابن راهويه ، فكان من الأولى أن يروي الإمام أحمد هذا الحديث عن ابن راهويه أو غيره ممن رووه عن بقية ، وهم كثر ، بدلا من أن ينزل فيه درجتين بغير داع ، بل هذا ما حدث بالفعل ، إذ وجدت في نهاية هذا البحث أن الإمام أحمد يروي الحديث في موضع آخر عن ( زكريا بن عدي ) عن ( بقية ) مباشرة .

الرابع: أن الإمام أحمد يروي عن ( حيوة بن شريح الحمصي ) مباشرة بلا واسطة ، بل ويروي بهذه السلسلة: ( حيوة بن شريح الحمصي عن بقية عن بحير بن سعد ) في مواضع كثيرة من المسند .

حل الإشكال:

بما أن الإشكال السابق ليس له نظائر في المسند فيما أظن والله أعلم ، فينحصر تصور حل الإشكال في ثلاثة احتمالات هي:

الاحتمال الأول: يحتمل أن يكون الصواب والله أعلم: ( حدثنا المقرئ( و ) حدثنا حيوة بن شريح ) بزيادة واو العطف بينهما ، فيكون كلاهما يرويه عن بقية كما رواه ابن راهويه وغيره عن بقية ، وبعد أن وقفت على رواية الإمام أحمد لهذا الحديث في نهاية هذا البحث عن ( زكريا بن عدي عن بقية ) أجد أن هذا الاحتمال هو أقرب الاحتمالات وأيسرها ، بغض النظر عن تداول بعض العلماء لهذا الإسناد من مسند أحمد بدون التنبيه عليه ، كما سيأتي عقب الاحتمال الثالث ، والله تعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت