الصفحة 35 من 97

""""""صفحة رقم 40""""""

لمريم من غير هز كما قال في النظيم البديع: ألم تر أن الله قال لمريم . . . و هزي إليك الجذع يساقط الرطب و لو شاء أدنى الجذع من غير هزها . . . و لكنما الأشياء تجري لها سبب فان وقع لك صناعة الحجرين الأحمر والأبيض فحصله ولكن ذاك عنك بعيد وبالهمة يفتح عليك بعض هذه الطريق أما سمعت في رموز أمير المؤمنين رضى الله عنه أن في الزنبق الرجراج مع الشب المصعد لمالا هنيًا . فذو والهمم القصيرة يقصرونك عن نيل مقاصدك وإلا فمن طلب وجد . ومن جد وجد ولهذه مثل هو أن بعض المتصوفة سمعِ هذا الحديث فقال سأجرب نفسي في طلب المملكة وكان فيه آلة من علم وأدب وكان محلا قابلًا للملك فتقرب إلى الفراشين فخدم معهم ففشا أمره في السيرة الحميدة ثم مات مهنارهم فصار مكانه ثم عبث في الديوان حتى انتقل إلى مكان زمامهم فلما انتشر شكره وذاع خبره وذكره قبض الوزير ورتب مكانه فساس الرعية واظهر العدل واستراح الناس من ثقل ما كانوا فيه حتى مات الملك فتصور مكانه وتزوج ابنته فاجتهد في التدريج والتطويل وحصل . وقد شاهدت محمد بن صباح إذ تزهد تحت حصن الموت وكان أهل الحصون يشتهون أن يطلع إليهم فلم يفعل وهو يحصل المريدين ويعلم طريق الإرادة والتلمذة وشيئا من الجدل ثم جعل يمهذر بكلام على قدر عقولهم من جملته ما تقول في قائل لا إله إلا الله هل هو محق أو غير محق فان قلت محق فيلزمونك باليهود والنصارى وأن قلت غير محق قالوا فلم تتعلق بها ثم نجذب الناس وجعل يقول للمريدين أما ترون الناس قد تركوا الشريعة . فلما كبر الأمر خرج إليهم بطريق الأمر بالمعروف والنهى عن المكر فصبا إليه خلق كثير وخرج صاحب القلعة إلى الصيد والتلامذة أكثرهم أهل القلعة ففتحوا الحصن ودخله وقتل الملك في الصيد وفشا أمره ومذهبه حتى صنفت في الرد عليهم كتابًا وسميته قواصم الباطنية ومنتظرهم فلا بد في آخر الزمان أن يهجروا الشرائع ويبيحوا المحرمات فأنظر هذه الطريق التي شرعنا لك أيها الملك وجعلناها إشارة وسلما تنال بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت