الصفحة 52 من 97

""""""صفحة رقم 57""""""

المقالة السادسة عشر في كتاب الطهارة والصلاة

كتاب الطهارة وآدابها وأسبابها وأعلم أن الطهارة فرض ظاهرًا أو باطنًا فأما الباطن فطهارة القلب من كل شيء سوى الله فإذا وجدت من القلب هذه الطهارة الصافية الكاملة صار القلب محلا للفيض الرباني والعلوم اللدنية الإلهية وكشف أغطية الأسرار عن نيرنهار القدس فانبجست عيون الكرامات وترقى العقل من حضيض الشهوات إلى سماء الخاصة ومعارفها ثم إلى سماء كشف أسرار الربوبية ثم يترقى العقل الجوهر الكامل إلى كرسي المراقبة ثم إلى عرش حضرة القدس ثم تقدم له موائد فوائد تحف المحبة فيشرق أنوارها على هياكل الطباع المظلمة ويجرى قلم التوحيد فوق لوح التمجيد بطريق التأييد فمنهم شقي وسعيد وإذا كشفت لك هذه المملكة الباطنة لم تلتفت على الموت فإن الموت هو جامع بين الأحباب وفي الطباع المتنافرات مفرق بينهم . ( فتَمَنوا المَوتَ إن كُنتُمْ صادِقِينَ ) . وقد سمعت النظم فيه شعرًا . سهل عليك الذي تلقاه من ألم . . . إن كان شملك بالأحباب يجتمع فإذا طلعت عليك كاسات الوصال في دار التخلية وهبت ريح النسيم ونادى مناد التقديم . وفي ذلك فليتنافس المتنافسون . فعند ذلك تصير روحك ملكا يضيء . ولو لم تمسه نار . وأعلم أن الله تعالى خلق الخلق وصنفهم ثلاثة أصناف فطائفة عقل مجرد وهم الملائكة وطائفة شهوة مجردة وهم البهائم وطائفة عقل وشهوة وهم بنو آدم وهم وسط بين الطائفتين فمن غلب عقله شهوته التحق بالملائكة ومن غلبت شهوته عقله التحق بالبهائم . فاستقم كما أمرت . ثم تعود إلى الطهارة الظاهرة . قدم الماء الطاهر في الإناء المخمر واغسل يديك قبل الوضوء ثلاثًا واستقيل لوضوئك القبلة وكن على نشر خوف النضح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت