الصفحة 56 من 97

""""""صفحة رقم 61""""""

وسأضرب لك مثلا فأقول أعلم أن القلب كعرصة فيها شجرة أراد أحد أن يصلى تحتها فوجد فيها عشاش طيور بزقازق وهدير منعته عن لذة قراءته ومناجاته فان تشاغل بطرد الطيور فأته الوقت فلا سبيل إلى وجود اللذةِ إلا قطعها وأنت قد غرست في قلبك شجرة حب الدنيا وملأت الشجرة بوسواس اكتسابك وهمك وغمك فأن قطعتها صفا حالك وعظم إجلالك وتجلى جلالك كما قال الجنيد: تركت هم الدنيا فصفا عيشي ، . . . و تركت هم الآخرة فصفا قلبي والسر في الصلاة إنما هو كتقرب الخادم إلى المخدوم إذ يراه في قواليب الذل والانكسار . عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا . وهو معنى قول سقراط اشتباك نغمات الأصوات من هياكل العبادات تحل ما يعقد في الأفلاك الدائرات إذ باب خواص الأدعية مفتوح ترجم عنه القرآن ، ( إليهِ يَصعَدُ الكَلم الطَيبُ والعَملُ الصالحُ يَرفَعَهُ ) وصفة داود مع المزامير معروفة كان إذا كان له حاجة جاء بزهاد المجاهدة وأقامهم في محاريبهم ووكل بكل واحد منهم صاحب مزمار ليقطع بلذة نغمة قلب المريد إلى حاجة داود فتسرع الإجابة كإجابة الاستسقاء والسحر المعول به متأثرة من الهمة ، وأعلم أن الأوزان القلبية لا تظهر إلا بطهارة المحل فإذا ارتفع السد من القلب بانت موازين معارف القلوب وامتد فيها صراط الحق وفتحت أبواب جنات المعرفة بالله وبانت أنفاس حميم حب الدنيا كما قيل هناك حميمها القاسي: حميمها جنة فيها الحمام . فإذا كان على هذه الوتيرة فاجعل حوائجك من ولاك في خدمتك وتطيب بطيب المعرفة والبس ثياب شعار الندم وضع خدك على تراب التواضع وأعلم أن لكل شيء وزنًا ووزن الشعر بعروضه وأوزان المميز بالنظر وأوزان المأكول والمشروب بالكفتين والقبان وميزان الصوفية لأوقات النهار وميزان الخطب بتعديل الكلام وميزان القيمة بقصاص الأفعال فكفة ظلمة ظلمك وكفة نور طهارة أعمالك فاعلم حالك وأستقم في أحوالك فإبراهيم لما بان له ميزان النظر قال بطريق التشكيك: هذا ربي فلما استقام بين كفتى الأحوال قال: وجهت وجهي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت