فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 73""""""
وجهه ( صلى الله عليه وسلم ) ثم قال: ' آه من طعام المترفين وحساب المترفين ، وقدم قعب من حليب وتمر إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال: ' كليه يا عائشة فالسمن يكن أليق ' . كان يأكل النيت بعسل العرفط والمعافير فمن ترك شهوات الدنيا وهو قادر عليها كتب له من الأجر ما لا يعد والسر فيه أنه أوقع بينه وبين نفسه فسكت عن اللذات والشهوات فإذا فارقت هذا العالم الخسيس والحبس المظلم والجسد المعتم لم تتأسف على مفارقة المحقورات رقت على عالمها وشرفت بعملها مثل العلوم المرسومة المنتقشة فيها مثل علم التوحيد وهو العلم بالله وحده: بالبراهين النقلية والعقلية يحدث به لك جناح تخرق به عالم الملكوت إذ الأرواح ثلاثة: نفس العارف والناسك والزاهد إذا اجتمعت خلالها الثلاثة فلا يضرها الموت ولا الفوت لأنها كاملة رقت إلى عالم الكمال فهي تحظى بما ليس في الجنة من المقامات العلوية والأنوار القدسية في الحضرة الصمدية مجاورة للملائكة الروحانية تجتمع إليها وتسمع عليها من العلوم المودعة عندها فهي تنفصل عن عالم الكون والفساد وتلتحق بعالم البقاء الذي ليس فيه نقض ولا نفاد: ' أعددت لعبادي في جنتي مالا عين رأت ولا إذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ' . أعلم: أن هذا الحديث يدل على أن وراء نعيم الجنة نعيما لا تدركه النفوس إلا مع المشاهدة فهذا يعجز عن صفه مشاهدة لأنها لذة ذاتية تجوز عن حد التعبير والتفسير كما لو قيل للعنين عن لذة الجماع لما عقل . ومدرك اللذة لا يقدر على تعبيره فهذا لا يدركه إلا شاهده وهو النظر إلى الله الكريم وأنت تريد أن تعرف لذة المشاهدة من غير إبصار: كما لا ينتفع الجبان بذكر الحرب من غير مشاهدة ولا مواقعة وكيف تطمع مع الغفلة برفع الحجاب وقد سمعت أن زين العابدين عليه صلوات الله كان إذا قام في صلاته يرفع السد بينه وبين محبوبة فيطاف بقلبه في عالم الملكوت الأعلى وهو معنى قول أمير المؤمنين على عليه السلام سلوني عن طرق السموات فأني أخبركم بها وأنت أيها المبطل الغافل عبد نفسك وأسير شهوتك وتريد أن تلحق بالأبرار والمقربيِن أو تطعن مع حجتك وجهلك في كرامات الصالحين: شعر: تريدين إدراك المعالي رخيصة . . . و لا بد دون الشهد من إبر النحل تريدين أن أرضى وأنت بخيلة . . . فمن ذا الذي يرض الأحبة بالبخل