فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 100""""""
ثم إذا أردت أن تعرف سعة الأفلاك بعضها على بعض فأعلم إن سعة الأرض قطع الكوكب في ليلة واحدة . وأما الفلك الهوائي فقد تقطعه القمر في شهر . فأنظر الفرق في القطع في ليلة وشهر ثم الفلك الناري يقطعه الشمس في سنة . ثم فلك زحل وهو الأعلى يقطع فلكه في ست وثلاثين سنة ثم فوقه الكرسي والعرش الذي هو سقف الجنان الثمانية التي واحدة منهن بعرض السموات والأرضين وخذ دليلك من المساق المذكور فما لهمتك ناقصة لا ترفعها إلى درج المعالي ولا تكسوها سهم السعادة بل أنت مشغول بعلف النفس وخدمتها فأنت كالذي عشق حمارة فاشتغل بها ففاته سير القافلة فظهر له قاطع الطريق . وهذه دار أحلام ، والأنبياء مفسرون المنام فعند الانتباه يتبين لك صحة التأويل . أما سمعت الإشارة . والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ومثلك في دنياك كمثل طفلين في بطن واحد قال أحدهما لصاحبه أما أخرج . عسى أن أرى غير هذا المكان والعالم . فلما خرج رأى سعة الدنيا هل يطيب له أن يعود إلى ضيق بطن أمه وهكذا إذا خرجت إلى سعة آخرتك لا يطيب لك العود إلى دنيا حملتك كضيق حمل أمك . ومثلك في باب مولاك كرجل أراد الدخول إلى ملك وهو جائع فوجد على باب الملك كلبًا ورغيفًا . فالكلب يصده عن الدخول فإن كان ذا همة عالية آثر حضرة الملك على الرغيف فيدخل إلى الملك فيحظى بالمآكل اللينة وينسى جوعه لأنه شغل الكلب برغيفه فتشاغل الكلب بالرغيف ودخل الرجل إلى الملك . وإن كانت همته في بطنه أكل رغيفه فصده الكلب عن دخول الملك . ثم يتعفن الرغيف في بطنه . فبعد ساعة رماه فدنياك هو الرغيف والكلب هؤ الشيطان يصادك عن دخول الملك فارم الرغيف إلى الكلب تسترح . وأكتسب من جواهر الأعمال تشرف بها عند عرض البضائع ونيل المدخر الباقي في دار زفاف الحور وفتح أبواب القصور . فأنت مثالك كجماعة سافرت إلى وادي الظلمات فقال لهم الخبير بالمكان . احملوا من حصاها تظفروا . فصاحب حسن الظن حمل فأوقر . والمتشكك بطل فتحقر . فلما خرجوا من ضياء الشمس إلى الوادي وشاهدوا بضائعهم فإذا هي در ويواقيت فندم البطال وفاز الحمال فهذه صورة أعمالك في دنياك فأما أن تنادم فتصير غلامًا وأما أن تعمل فتحظى من الله تحية وسلامًا . فدع كبرك وقلل شبعك ونظف بطنك ومن النوم عينك عساك أن تقطع شينك وتوفي دينك فأنت الذي تنتنك العرقة وتوهنك البقة وتقتلك الشرقة وملابسك من قزة وحلاوتك من نحلة وخبزك من طينة وأنت غدا مستور باللبنة تؤاخذ بنعيمك أما سمعت النبي حاسبه الله على