لكن يبقى الكلام عن كلمة لفظه ، لا بُدَّ أن تأخذ اللفظ الذي معك ثم تقارنه باللفظ الذي وصلت إليه في الكتاب الأصلي ، فإما أن تقول رواه بلفظه أي تُقارن بين المتن الذي معك والمتن الذي وجدته في الأصل ، فإما أن تقول بلفظه أو بنحوه أو مُطوّلًا أو مُختصرًا أو مُقتصرًا على شطره الأول أو فيه قصة أو مُقتصرًا على شطره الأخير أو أصل الحديث أو ما يدل بدقة وليس له داعٍ أن تُشير إلى لفظ الحديث ، فالذين نراهم يُوردون لفظ الحديث ويقولون: هذا لفظ مسلم وهذا لفظ البخاري وهذا لفظ كذا ، ثم يُورد ويملئ الصفحات ، فهذا لقلة فقهه وخبرته. وإلا فإنك تُقارن هل هو بلفظه أو بنحوه مطولًا ... ألخ.
ثم بعد أن ننظر نصوغ دون التعرض لمتنه ، لكن بعد أن تصل إلى الطرق . كيف تصوغ ؟ وما الذي ينبغي أن تقدّم ؟.
لا بد أن تجعل للحديث شجرة ، والإنسان لا يستطيع أن يُخرّج أو يحكم حتى يعرف مدار الحديث ، وما لم يعرف مدار الحديث فإنه ضائع.
ثم بعد ذلك البداءة بالتخريج ، ما الذي يحكمها ؟
يحكمها الإسناد الذي معك . ليس البخاري هو الذي يُبدأ به ولا مسلم ولا غيره ، وإنما يحكم البداءة هو الإسناد الذي معك . فلنضرب مثالًا: لو أن السند الذي أُريد تخريجه هو سند أبو عوانة في مستخرجه ، فإن أوّل ما يمكن أن يُقدم هو إسناد مسلم لأنه يلتقي به قبل أن نصل إلى المدار.وتَلحظ أنّا تركنا البخاري وتركنا مسلم من أقوى طُرقه ، لأن الإسناد يصل إلى إسناد مسلم قبل أن يصل إلى البخاري ، فإنه لا يصل إلا بالمدار ، لأنهما يرويان عن عبيدالله العُمري.
إذًا ما الذي يُبدأ به ؟
البداءة تكون بالإسناد الذي معك.
بعد الوصول إلى المدار الأولى أن تأخذ الأشهر والأكثر طُرقًا ، ثم إذا وصلت إلى الأشهر بعد أن تأتي بالإسناد الذي معك حتى تصل إلى ملتقى الطرق ، تأتي إلى أشهر من روى عنه ذلك به.