6/ مالك: لو رجعنا إلى الأصول يقول عن عبدالله بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر. مالك ، الضحاك ، عبدالله ، عبيدالله ... وغيرها ، هذا يُسمى في الكتب الأصلية مُهملًا . ما معنى مُهمل ؟ أي لم يُنسب . لم يقل مالك بن أنس الأصبُحي ، ولا قال عبدالله بن عمر بن الخطاب ، فهذا يُسمونه مُهملًا ، والإهمال قد يكون مؤثرًا وقد يكون سهلًا ، فإذا كان ليس في طبقته من يُشاركه ، فإنه لا يُؤثر . لكن المُشكلة إذا كان في طبقته من يُشاركه في الاسم ، ويُشاركه في الشيوخ والتلاميذ واختلفا في القوة ، فأحدهما ثقة والآخر ضعيف ، هنا يكون للإهمال وضعه . فنقول متى يكون الإهمال مؤثرًا ؟ إذا كان له مُشارك في الطبقة بحيث يتفقان في الرواية عن الشيوخ ويتفقان في الرواية عن التلاميذ ثم اختلفا في الثقة وعدمها ، فهنا يُصبح الأمر شائكًا .
مثال: سفيان بن عُيينة وسفيان الثوري . وحمّاد بن زيد بن درهم وحمّاد بن سلمة بن دينار البصري ، كلهم اشتركوا في الشيوخ واشتركوا في التلاميذ واتحدوا في الاسم . بالنسبة لسفيان بن عُيينة وسفيان الثوري الأمر سهل ، لأن كل واحد منهما فيه من القوة والإمامة ما إذا عددت أحدهما فالأمر يسير. لكن حمّاد بن زيد وحمّاد بن سلمة هنا المشكلة ، فحمّاد بن زيد أقوى من حماد بن سلمة ، ولذا لم يُعرّج البخاري على حمّاد بن سلمة ولم يخرج عنه ، بينما أكثر من رواية حمّاد بن زيد .
ومسلم أخرج للحمّادين معًا . وإن كان عنده تحفّظ على حمّاد بن سلمة ، ولذا أخرج عنه خاصة في ثابت البُناني ، وأخرج عنه يسيرًا في غير ثابت البُناني . إذًا هما من حيث القوة مُتساويين أو لا ؟ لا . وإن كان يجمعهم قاسم مشترك وهو القبول المطلق ، لكن حمّاد بن زيد أقوى من حمّاد بن سلمة .